الجمعة - 02 ديسمبر 2022
الجمعة - 02 ديسمبر 2022

خدعة الشوكولاته

لا أدري لم لا أحب الشوكولاته؟ وحين تقدم لي أكتفي بالاحتفاظ بها، ثم تمريرها لآخرين، كما لا أجرؤ على القول أمام أحد بأني لا أحبها، فعملياً الكل يحبها، وبالتالي سيطرح سؤال منطقي «كيف ولماذا»؟! والذي لن يكون له أي جواب مقنع، وله يكون ردي عادة «عندما أجوع .. آكل كل شيء وأي شيء، وذلك فقط ما يجعلني أحتمل رائحة الشوكولاته». فقد أثبتت الشوكولاته بجميع أشكال ظهورها الدعائية وبجميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة أنها المنتج الغذائي الذي لا يهزم، وأن ظهورها فيهم والمدعوم تجارياً صمد وسيصمد لفترات أطول بكثير مما كان يعتقد خصومها. وهي لذلك لم تعد وجبة خفيفة أو مشروباً ساخناً فقط، بل أصبحت طعاماً مختلف الأشكال والأصناف، تفنن فيه متخصصو الطهي بكتبهم وبرامجهم التلفزيونية التي يسيل لها اللعاب، ولم تتوقف عند ذلك الحد، إذ بفضل الدراسات الطبية والأكاديمية الدورية تحولت لدواء يوصى بتناول عدد من غراماته يومياً، اتقاء للعديد من الأمراض والنوبات، ولم تكتف، لكونها علبة مناسبة تقدم، بل دخلت سباق تنسيق موائد الاحتفالات وهداياها، وأخيراً تحولت على يد متخصصين وباحثين إلى حمية لإنقاص الوزن! وعلى الرغم من محاولات جمعيات حقوق إنسان مدعومة من بعض وسائل الإعلام النزيهة، النيل من كبريات شركات الشوكولاته في العالم، والتي تستغل العمالة الفقيرة والأطفال في مزارعها، وعلى الرغم من أضرار الشوكولاتة، المتمثلة باحتوائها على كم كبير من السعرات الحرارية ممثلة بالدهون والسكريات، والتي تؤدي لرفع نسبتها في الدم وكذلك تأثيرها على صحة الأسنان، وزيادة احتمالية تعرض الأطفال في مرحلة تكوين الجسم لإدمانها وللسمنة، ورغم أنه لم يتم إثبات قدرة الشوكولاته السوداء على دعم صحة القلب والأوعية الدموية كما يزعم بأي أدلة، بل على العكس، إذ يرى بعض العلماء أن هناك جرعة قاتلة من الشوكولاته المركزة، إلا أن كل ذلك تدحضه الدراسة تلو الأخرى، والإعلان المذهل تلو الآخر! ذاك الذي يجعلك تلقم فمك المكعب اللذيذ، والذي يعطي لتلك الحلاوة كامل حرية الذوبان في دمك، والذي يسمح بدوره لذلك الشغف المغلف بعناية دعوة قطعة أخرى تلو أخرى، للانزلاق على حواسك كلها، وأجزم أنك لا تستخدم أسنانك في أكلها مثلي، إذ أن «للحقيقة نكهات قوية إذا ما مضغناها جيداً» كما تقول جورج أليوت الكاتبة الإنجليزية الشهيرة، ووحده الجوع من يغض الطرف عنها! محررة صحافية