الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

مونديال الدوحة والمنديل الأبيض

سبق أن قلت إن الكثير من دول العالم لن يهدأ لها بال، بعد نجاح الدوحة في نيل حق تنظيم مونديال 2022، إلا إذا تحققت لها رغبتها وأمنياتها العلنية بإعادة نظر «فيفا» بالقضية برمتها وسحب التنظيم منها، وإعادة التصويت مرة أخرى على حق الاستضافة، خاصة مع استمرارية تطاير التقارير التي لم تتوقف لحظة واحدة عن نشر كل ما يسئ للملف القطري، فما بين قضية شبهة الفساد المالي، وقضية العمالة الأجنبية المكلفة بتنفيذ الإنشاءات، وملف إقامة البطولة في عز الحر والرطوبة ..! وغير ذلك من الضغوطات غير المبررة التي تتناولها أجهزة الإعلام العالمية، نشعر أن البعض يرى أنه لم يتبق أمام الدوحة إلا أن تستسلم للأمر الواقع فترفع المنديل الأبيض، وتقول كلمتها الأخيرة (لا نريدها خلاص ..! كأس العالم لكم.. خذوها وريحونا .. وكفى الله المؤمنين شر القتال..!). هكذا ببساطة جداً يتعامل البعض مع القضية المثارة حالياً بين «فيفا» والدوحة على خلفية التصاريح المتكررة التي تدعو يومياً إلى سحب حق تنظيم المونديال المشكلة، والواقع فإننا عندما نتتبع ردة فعل الجماهير العربية على تلك الاتهامات نرى أن الأغلبية العظمى منها ترى أن ملف هذه الشكوك والاتهامات والتقارير المغلوطة ليس فيه ذرة من الصدق، وهو لا يخرج أساساً عن إطار الحقد والكراهية المعروفة ضد كل النجاحات العربية، والذي تمثل أخيراً في حق هذه الدولة العربية الصغيرة بالفوز بتنظيم المونديال، وهو الأمر الذي تسبب في إحداث صدمة عنيفة في دول أوروبا على وجه الخصوص، إذ كيف تأتي قطر التي لم تتأهل ولا مرة في تاريخها الكروي إلى النهائيات لتفوز بتنظيم العرس الكروي العالمي، بينما تفشل دول كبيرة ذات تاريخ كروي ناصع في الحصول على مثل هذا الشرف؟ ليس هذا فقط بل وكيف تمنح الدوحة الموافقة على تنظيم الحدث التاريخي في عز الصيف الذي يعرف في منطقة الخليج العربي بأنه من أشد فصول السنة قسوة من حيث المناخ، بينما باقي دول العالم التي خسرت المنافسة على التنظيم، تتمتع بأجواء خيالية تساعد على إقامة أفضل المهرجانات الكروية العالمية؟ والحقيقة فإن الغرب للأسف لم يتطرق إلا إلى كل ما هو سيئ وسلبي، بينما تناسى المشككون أن الكثير من دول العالم التي سبق لها أن نظمت البطولة كانت تئن من الويلات والصعاب، بما في ذلك سوء الأحوال الجوية، كما تناسوا عمداً أن تنظيم قطر لهذه المناسبة إنما سيحدث نقلة نوعية ضخمة في لعبة كرة القدم وغيرها من الرياضات على مستوى كل الوطن العربي والقاري، وليس في هذه الدولة الصغيرة فقط. وبصراحة فإننا على ضوء التصريحات المتكررة والمستفزة، لم نعد نعرف إلى أين ستنتهى الأمور، لكن كل ما نستطيع قوله: الله يستر ..! ففي النهاية تبقى القضية جداً كبيرة وخطيرة، لأن مونديال الدوحة مونديال كل العرب، ولو خسرت قطر قضيتها مع «فيفا» أو بالأحرى مع الذين ينبشون في المجهول بحثاً عن أدلة دامغة تدين فيها الدوحة، فسيكون سحب حق التنظيم وإعادة التصويت كارثة ليست على الدوحة وحدها ولكن على الجميع، خاصة دول الخليج العربية التي قد تكون الخاسر الأكبر مستقبلاً.
#بلا_حدود