الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

غشاش في قاعة الامتحان

حين كنا على مقاعد الدراسة، كانوا يخبروننا أن «الغشاش في النار» كأسلوب تنبيه وتحذير في آن لمن تطاوعه نفسه باستخدام حيل الغش المبتكرة أثناء أداء الامتحانات، ليعبر بنفسه إلى بر النجاح. ومنذ أيام الكتابة على الطاولات المدرسية كوسيلة للغش في الامتحانات إلى الغش باستخدام البراشيم الورقية مروراً بتقنية البلوتوث والرسائل النصية القصيرة وصولاً إلى الغش الذكي باستخدام الهواتف الذكية، لم يتوقف غشاشو المدارس والجامعات عن ابتكار حيل وأساليب جديدة تمكنهم من الحصول على المعلومة المطلوبة أثناء الامتحان بعيداً عن أعين المراقب. بل إن هناك وسائل غش أكثر ظرافة استخدمها الغشاشون فيما مضى، للتخفي عن أعين المراقبين، كأن يدون الغشاش المعلومات المطلوبة على «الوزار» لتسهل عملية الغش، وهذا الأسلوب لا يتطلب استخدام أوراق أو أجهزة إلكترونية محددة، وبالتالي يصعب ضبط الطالب بواسطة مراقب الامتحان. وفي الوقت الذي يمكن أن يتم التعامل مع الطالب الغشاش بتغيير مكان جلوسه أو بسحب وسائل الغش التي بحوزته، ليستكمل الاختبار من دونها، فإن بعض المراقبين يقومون بسحب الورقة الامتحانية من الطالب عند أول محاولة للغش ليتم حرمانه من أداء الامتحان. الطريف أن بعض المكتبات تنشط أيام الامتحانات لخدمة الغشاشين، فهي تروج لبراشيم مجهزة مسبقاً، لتوفير الجهد والوقت على الطالب الذي يستسهل الحصول على النجاح، وفي كثير من الأحيان تأتي أسئلة الامتحانات بشكل ومضمون يختلف عن تلك المدونة في براشيم المكتبات. وللرموز بين الغشاشين قصة يطول شرحها، فهناك إشارات خاصة بينهم عند أداء الامتحان لا يفهمها سواهم، وكثيراً ما يتعاملون بهذه الإشارات في أسئلة الاختيار من متعدد أو الأسئلة التي تعتمد وضع علامة (صح) أو (خطأ)، فالكحة مثلاً تعني إجابة محددة، والإشارة بالرقم واحد تدل على جواب معين، وكذا الحال عند الإشارة بالرقم إثنين وأمام هذه الرموز الخاصة يتوه مراقب الامتحان في ضبط الغشاش متلبساً. السؤال الأهم هنا: هل لا يزال القائمون على العملية التعليمية في البلد مقتنعين أن الامتحان التحريري هو الوسيلة الأنسب لتقييم مستوى الطالب بعد عام دراسي كامل؟ [email protected]
#بلا_حدود