الجمعة - 02 ديسمبر 2022
الجمعة - 02 ديسمبر 2022

المشكلة أنهم دكاترة

أن تطمح للحصول على شهادة الدكتوراه وتتعب وتجتهد لنيلها، ومن ثم تنجح في تحقيق هذا الحلم، فذلك توفيق يغبطك الناس عليه. لكن حين توجد مع الناس في جلساتهم اليومية بعد أن صار حرف «الدال» أو لقب دكتور يسبق اسمك، وتفرض رأيك على من حولك في كل نقاش يدور بينك وبينهم، بحجة أنك الفاهم العارف في خبايا الأمور، وتعتبر أن غيرك لا يملك من الفهم والثقافة ما تملكه حضرتك، فذلك إن دل على شيء فهو دليل على قصور في تفكيرك إن لم يكن في الأساس خلل ما في نفسيتك. وما أكثر ثرثرات الدكاترة في مواقع التواصل الاجتماعي، أحد هؤلاء يغرد باستمرار في مواقع التواصل ويدلي برأيه ودلوه في كل جدل سياسي يدور حول العالم، لا يتورع عن النقد الحاد والمباشر للدول أو الحكومات، يتحدث وكأنه الواثق من تحليلاته واستنتاجاته مع أنها استنتاجات تخطئ أحياناً. وبالأمس فقد الكثير من مصداقيته وشعبيته، حين تجرأ في الخوض بما لا يجب أن يخاض فيه أو يصرح به. دكتور آخر من العيار الثقيل أي «أستاذ دكتور»، تراه أحياناً يتفلسف في برنامجه ويتمادى في ذلك أكثر من اللازم، وأحياناً يتناول موضوعات خلافية تشكك الناس في عقيدتهم، كثير يختلفون معه فيما يطرحه من آراء حول موضوعات دينية، مشكلته أنه لا يحب النقد ولا يتقبل الرأي الآخر، وعلى حد علمي فقد توقف برنامجه بشكل نهائي. موجة الربيع العربي التي ما نزال نعيش أحداثها، كشفت لنا أن بعض حاملي الدكتوراه من رجال الدين أو غيرهم عندهم نهم لا حدود له لنشر الفتنة بين الشعوب المسالمة، وأحد هؤلاء شخصية دينية أيضاً لا شغل له سوى التحريض ونشر الفتنة عبر صفحته على موقع «تويتر»، وهو من جهة أخرى يدعو للخروج على ولاة الأمر، وتارة أخرى يدعو للجهاد وكأن الله ولاه زمام أمورنا، نتساءل كيف أعطيت له شهادة الدكتوراه إن كانت هذه أفعاله وتلك أحقاده؟ مصيبة حين يقترن لقب «دكتور» أو حرف «الدال» بذكر أسماء هؤلاء، فهم أساؤوا للدرجة العلمية التي يحملونها وللجامعات التي منحتهم هذه الألقاب قبل أن يسيئوا لأنفسهم. [email protected]