الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

وطنية توزيع الشتائم والتهم

الملاحظ لدى بعض المغرمين بالمقاومة المسلحة بغزة والذين يعتبرونها الأسلوب الوحيد للتحرر ممن يعيشون سكرة النصر الآن ويحتفون بترديد «لا حرية ولا كرامة بلا ثمن» حتى وإن كان هذا الثمن كل هذا القدر من الشهداء والجرحى والمعاقين والمشردين وهذا الفتات الضئيل من المطالب يرتفع لديهم منسوب العدوانية على المختلف الآخر وينساقون وراء شراسة وبذاءة ضدهم مع تلفيق تهم العمالة كتعبير مهم عن الوطنية والولاء، لا شك أنهم يعايشون غيبوبة مزمنة، لكن غداً تذهب السكرة وتبقى الفكرة، والحقائق ستتكشف وتعلن عن نفسها يوماً ما، فمن أجل الأمارة الإخوانية تسفك الدماء وتُهدم البيوت ويظلم الأفق. في الواقع فقد تدهورت قضية فلسطين يوم أن نبتت فيها مخالب إخوانية، قضية فلسطين الوطنية اختطفها من لا يعترفون بالوطنية أصلاً ككل تيارات الإسلام السياسي التي تختبئ تحت عباءة الدفاع عن الوطن بينما ولاؤهم لتيارات عابرة للحدود. نعم المقاومة حق مشروع والقضية الفلسطينية عادلة لكن ليست تلك التي تقودها حماس، حماس لا تمثل الأفق السياسي للشعب الفلسطيني وباعتراف الفلسطينيين أنفسهم، خلفيتها الفكرية وولاؤها على الأقل كفيلان بإعلان ذلك، هذا غير متاجرتها بالدم الفلسطيني ونهبها أموال الدول المانحة وخلق مبررات العدوان التي لا يحجبها غربال وإرهاب الأهالي بالإعدامات العشوائية المطعون في أسبابها وبلا مبررات قانونية. الجميع يبحث عن إزالة الاحتلال الصهيوني والخلاص ولكننا مدركون أيضاً أن تلك الأساليب الحمساوية التي يقاد بها العمل الوطني لا تزيل الاحتلال بقدر ما تستدعيه ليتدخل في حياة الشعب المأزوم ويحيلها إلى جحيم وخراب، فالذي يريد إزالة الاحتلال لا يقدم شعبه كلقمة سائغة ويضعها في فم الاحتلال، من يريد فعلاً إزالة الاحتلال لا يتبع سياسة تجعل الشعب يعود سنوات ضوئية إلى الوراء، نقد الساسة والأدوات مهم إذا كنا نريد حقاً الخلاص من الاحتلال لهذا البلد المنكوب. من المصيبة أن تثقف شعباً بأن للمقاومة شكلاً واحداً مع تجاهل بقية أشكال المقاومة، لم يدركوا أصحاب الأفق الضيق أن الثورة مصطلح مرن يختار شكل النضال الملائم ضمن الظروف الموضوعة، الكفاح المسلح يمارس منذ ما يقارب السبعين عاماً وبثورات متتالية فما النتيجة؟.. خطب النصر العنترية وكيل السباب لمن يرفض أن يقوده فصيل يأتمر بأوامر خارجية في غير صالح المواطن الفلسطيني وينتزع منه بقايا حياة شبه بشرية ليعيد له أقل مما كان في يده ثم يصدع رؤوسنا بالنصر المبين كما هي العادة منذ سنين خلت لا يخدم القضية بشيء، ولن يفعل، ومصائر الشعوب لا يجب أن يتلاعب بها من لا يحسب العواقب ويرفع كلفة الحرب بلا نتائج مثمرة.