الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

المصير واحد والمصلحة واحدة

من أشهر أقوال المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: «إن المصير واحد، والحرص واحد والمصلحة واحدة»، وإن كانت تلك المقولة لتجسد الماضي والحاضر والمستقبل لدولة الإمارات فإنها بلا شك يمكن تطبيقها لتكون على نطاق أوسع لتشمل دول مجلس التعاون التي يربطها التاريخ وأواصر القربى والنسب. قبل أيام عُقد اجتماع وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون بجدة ليخرج البيان الختامي مقتضباً بعض الشيء دون المزيد من التصريحات، ولكن كانت هناك إشارات تجعل كل مواطن خليجي شريف يشعر بالسعادة، خصوصاً أن هناك تصريحات أشارت إلى قرب انتهاء الخلافات الخليجية بين الدول الأعضاء، وأن دولة الإمارات العربية المتحدة لعبت دوراً إيجابياً في اللقاءات لبحث الأزمة الخليجية. الاختلاف وارد والعتب وارد، ولكن بالتأكيد هناك أشياء أكثر أهمية تحتاج للتصدي لها في أسرع وقت ممكن، ومن أهمها تفعيل مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لمكافحة الإرهاب، خصوصاً بعد أن صار هذا الإرهاب معششاً في عدد من المناطق العربية، فأصبحت بعض الدول تعاني من الانفلات الأمني ويعاني فيها المواطنون من التنظيمات الإرهابية التي لا دين لها ولا إنسانية. العيش في أمن وأمان مطلب لكل إنسان سوي يسعى لأن يعيش حياة طبيعية، ومتى ما فقد الإنسان هذه النعمة فلن يستطيع أن يعيش في راحة لأنه سيفتقد حينها أبسط متطلبات الحياة وتصبح حياته مثل صراع البقاء الذي يكون البقاء فيه للأقوى وأحياناً أخرى للمتوحش الذي فقد معنى الإنسانية في تصرفاته وسلوكه وتعامله مع غيره من البشر. وفي ظل الصراعات حولنا، والمطامع هنا وهناك، لا بد لنا أن نترك الخلافات جانباً ونهتم بتفعيل المبادرات الخليجية لتكون واقعاً ملموساً على أرض الواقع، لقد مضى الوقت الطويل من مسيرة مجلس التعاون الخليجي، ويجب أن تكون الإنجازات الفعلية أكثر مما تلك التي يتم إعلانها في المناسبات وتتكرر في كل عام. آن الأوان ليشعر كل مواطن في دول مجلس التعاون الخليجي أن المواطن الإماراتي لا يختلف عن المواطن السعودي، والمواطن القطري لا يختلف عن المواطن البحريني، والمواطن الكويتي لا يختلف عن المواطن العماني. المواطنون في دول مجلس التعاون الخليجي يجب ألا تفرقهم كلمة ولا حزب ولا تنظيم، يجب أن نقف وقفة جادة وحازم تجاه من يهدد استقرار أي دولة من الدول الست، نحتاج لأن ننبذ العنف والأفكار الهدامة التي تدعو لبث الفتنة والفرقة، ويجب علينا ألا ننسى أبداً أن المصير واحد، والحرص واحد والمصلحة واحدة.
#بلا_حدود