الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

تعاوننا يغيظ أعداءنا

من أصعب الأمور على الأعداء اجتماع الكلمة ووحدة الصف ونبذ الخلاف والشقاق، فعندما تتحد الكلمة تقوى الشوكة ولا يمكن تطبيق قاعدة الشر (فرق تسد)، واتحاد الكلمة مهم للغاية خصوصاً في بعض الأوقات والظروف الحرجة التي تحتاج حقاً وصدقاً لكلمة واحدة تقف سداً قوياً في وجه الفتن والإرهاب والجماعات المتطرفة المتشددة، فالله تعالى يقول: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، ويقول أيضاً: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً). وعندما دب الخلاف في دولة المسلمين في الأندلس بعد حكم الأمويين لها تمكن الأعداء شيئاً فشيئاً من المسلمين هناك، فانتهت دولتهم وأصبحت من التاريخ الذي نتكلم عنه بكل مرارة وأسف، وعندما اجتمع الناس على صلاح الدين رحمه الله تمكن من تحرير بيت المقدس وإرجاع حكم المسلمين للقدس الشريف، فهنا يظهر أثر اجتماع الكلمة، ومن لطف الله وكرمه علينا في دول الخليج العربي وجود مجلس التعاون الخليجي، فهذا المجلس فيه اجتماع للكلمة ووحدة للصف والرأي في مواجهة الفتن المشتعلة هنا وهناك. وقد قام هذا المجلس على يد حكام أدركوا أهمية اجتماع الكلمة فنبذوا الخلافات كافة وكتب الله الخير العظيم في هذا المجلس، فرحمهم الله وأجزل لهم الأجر والثواب، وقد تمر على المجلس بعض الظروف الصعبة والمراحل الحرجة ولكن الله ييسر تجاوزها، فمن فضل الله علينا وجود نتائج إيجابية ترتبت على الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، وسيتم بحول الله تجاوز الخلاف كله وستعود الكلمة بين دول المجلس واحدة متفقة. وقد جاءت هذه النتائج بعد جهود مضنية بذلتها دولة الإمارات وبالتعاون مع والد الجميع خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تعالى، وزيارات كثيرة واجتماعات مكثفة لوزراء الخارجية في دول المجلس فجاءت النتائج مبشرة بفضل الله أولاً وأخيراً ثم بحنكة وحكمة الإمارات والسعودية وبقية دول المجلس، وعندما نتكلم عن النتائج المبشرة فلا بد من تصور الواقع الذي تمر به المنطقة، فكلنا يعلم مدى خطورة أفكار التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة المتشددة فاتحاد الكلمة في هذه الفترة المهمة يردع هذه التنظيمات والجماعات التي تسعى جاهدة لنقل فتنها لدول الخليج وتجنيد شباب الخليج لخدمة أهدافها، فأعظم هدف لديهم وصول أعمالهم التخريبية لدول الخليج العربي، فلا بد من التيقظ الجيد لشر هذه الجماعات والتنظيمات، ولن يتم هذا إلا بتوحيد الجهود بين دول المجلس كافة. فعلى مر التاريخ تنشط تنظيمات الخوارج في أوقات الفتن وانشغال الناس بها، فعندها يتم اختراق الدول والوصول إلى عقول الشباب بكل سهولة ويسر، فهم يصورون للناس أن حل الأزمات سيكون على أيديهم، ويصفون الحكام بأبشع الأوصاف ويكفرونهم لتثور الشعوب عليهم، وكذلك تنشأ الأحزاب والجماعات المتطرفة في هذه الأجواء وتنشط جداً في استغلال أي خلاف لإيجاد شرخ قوي بين الشعوب والمجتمعات، مستغلين وسائل الإعلام الجديد في بث أفكارهم وزرع الكراهية بين الشعوب المتعاونة المتقاربة. وبعد هذه الأجواء المبشرة فمن الخطأ الكبير الإصغاء لأصوات الفتن التي تعمل على إذكاء الخلافات بين دول مجلس التعاون، فبعض هذه النفوس المريضة يضرها جداً وحدة الصف الخليجي فتعمل جاهدة على اختلاق الأكاذيب وترويج الشائعات وبث بذور الخلاف، فتعاوننا يغيظ أعداءنا.
#بلا_حدود