السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

حكمة الكبار تنتصر خليجياً

«انطلاقاً من إيمان الشعب العربي في الخليج بوحدة روابط الدين واللغة والعادات والتقاليد والآمال والمصير المشترك وإدراكاً لأهمية الموقع الاستراتيجي للمنطقة وللحفاظ على أمنها واستقرارها سعى قادتها إلى تحقيق أماني هذا الشعب لزيادة التنسيق وتوسيع آفاق التعاون في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية والتي توجت بقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. كلمات ما زالت راسخة في ذاكرة أبناء الخليج وقادته، كلمات شكلت جزءاً من الروح التي قام عليها هذا الكيان .. خليجنا واحد وشعبنا واحد، بفرح وبفخر رددنا هذه الكلمات، لقاء لم يكن حدثاً سياسياً بقدر ما كان حدثاً يحمل الكثير من الجوانب الاجتماعية والفنية والإعلامية التي تذيب كل الحواجز ليعيش أبناء الخليج أجمل لحظات التقارب والتمازج فتنطلق أحلام جديدة وطموحات جديدة وآمال مشتركة تجعل من أبناء الخليج جسداً واحداً وفكراً وعقلاً. ذهبت تلك الأيام بعفويتها وبكل ما تحمله، وبقي هذا المجلس وهذا البيت يحمل طموحات الأجيال، وينتقل إلى آفاق أخرى رغم وجود أصوات راهنت على عدم الاستمرار ولكن عندما نعود إلى البدايات نجد أن الحكمة والعزيمة التي قادت المجلس ليقف شامخاً هي الحكمة نفسها التي توارثتها الأجيال والتي قادت المسيرة لبر الأمان برغم الكثير من المطبات والتحديات. اليوم انتقل مجلس التعاون بنا إلى مرحلة جديدة من الطموح بعد ظروف كادت أن تعصف باستقراره والسير به وبشعوبه إلى ذلك الجرف الذي سقطت فيه العديد من الدول بعد موجة الخريف العربي مع محاولات بعض الأيادي والأصوات الشاذة أن تلوي عنق الحقائق لتخلق أرضاً خصبة ومهيئة لاستقبال كل نبتة خبيثة تنشر ثمارها السامة وأمراضها على امتداد هذا الخليج، لكن القادة الحكماء كانت لهم وقفة حازمة وحاسمة واستطاعوا قطع الأيدي العابثة وإيقاف محاولاتها قبل أن تكتمل. اليوم لن نعيد الحديث عن الأسباب والنتائج ولكن سنتوقف عند آخر لقاء لوزراء خارجية دول المجلس، سنتوقف وننظر من زاوية أخرى هي زاوية التحديات والمخاطر والأطماع الكثيرة التي تحيط بنا وما يحيط بالبيت من أخطار سيجعل من فيه يؤجلون خلافات الداخل لمواجهة الخطر الأكبر المقبل من الخارج، حرص قادتنا على تحكيم العقل والمنطق كان حاضراً لأن التحدي الأكبر هو الخروج من هذا المنعطف ليتمكن الجميع من رؤية العدو المشترك. هذا العدو هو عدو الإنسانية قبل أن يكون عدواً للخليج، هو عدو للفكر والدين قبل أن يكون عدواً لأبناء الخليج، هو عدو للبشرية جمعاء قبل أن يكون عدواً لمنطقة تشكل موقعاً استراتيجياً مفصلياً في جسد العالم. بتلك النتيجة نستطيع القول إن قادتنا أعادوا تشكيل الصفوف وبناء الثقة لدى شعوب المنطقة في أن هذا المجلس وجد ليكون بشموخه أكبر من أية عقبات وأكبر من الأخطاء والانجراف خلف الأوهام. الإرهاب بكل أشكاله كان وما زال هو الخطر الأكبر والأقذر والمواجهة تتطلب الوقوف بقوة، ولن تأتي هذه القوة لجسد يعاني من الوهن، لذا كانت الكلمة والقرار، والنتيجة توحي بالتفاؤل وتوحي بأن من حاول شق الصف الخليجي وبعثرة أوراقه فشل وفشلت كل مخططاته لتقسيم هذا الكيان. ويبقى الأمل المقبل هو بزوال كل المسببات والتوجهات التي تخالف المسار الواحد وتقوض أمنه وأمن شعوبه وأن تكون المحافظة على استقراره هي هاجس الجميع. ومن أراد الاستمرار بالعيش في هذا البيت عليه ألا يسمح بدخول من يفكر لزعزعة أمن أشقائه. فالرد سيكون قاسياً على من يفكر بالعبث أو النخر في جدران هذا الصرح الذي يشكل نموذجاً سياسياً واجتماعياً وجغرافياً لم ولن يتكرر. ولكي نستطيع بالحكمة نفسها التي شيدته الانتقال به من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، وليبقى هذا الخليج واحداً ببلدانه وشعوبه. [email protected]
#بلا_حدود