الجمعة - 25 يونيو 2021
الجمعة - 25 يونيو 2021

التعثر العربي والتراث والمعاصرة

في حوار محتد ونقاش مستعر كان يدور حول التراث والمعاصرة، وإن بجانب سطحي دون عمق وفهم من البعض، كان أحد الأخوة العرب يكتب أن التعلق بالماضي يمنع الرؤية نحو المستقبل بل يحجب الحاضر، وجعل يضرب مثالاً بعدة دول عربية متعثرة تنموياً واقتصادياً، وأسقط هذا التعثر على العناية بالتراث وأن لديها متاحف ومواقع تراثية قديمة من حضارات غابرة. لم أملك ومعي بعض الأخوات إلا الضحك – وشر البلية ما يضحك – فقد كان سطحياً بكل ما تعني الكلمة، وكان عدائياً بدرجة سافرة، وهذه هي المعضلة التامة والواضحة، لم يرض بأمثلة واقعية عن نجاح عدة بلدان عربية منحت تاريخها وتراثها العناية والاهتمام، وفي الوقت نفسه هي متطورة وتحقق منجزات كبيرة على مستوى العالم بأسره. هذا الأخ الذي يتمتع بدرجة علمية عالية هبط بقيمته الإنسانية والعلمية عندما وقع في شر أعماله – كما يقال – ففي الجلسة نفسها استعرض تطور كثير من البلدان، واستحضر كنموذج على كلماته اليابان والتقدم الياباني والوهج الذي يعيشه هذا البلد، وأنه مضرب مثل لجميع دول العالم، وقد كانت هنا الزلة والسقوط المريع، فاليابان تهتم بالتكنولوجيا ولديها شغف بالعلم والتقدم وهذا مسلم به ولكن يعرف عنها أيضاً تمسكها الشديد جداً بتراثها وتقاليدها وقيمها المتوارثة منذ مئات السنين، وهذا معروف عن اليابان على نطاق واسع وفي مفاصل حياتهم كافة من الملبس إلى العمارة والبناء والاحتفال بأعيادهم القديمة، بل إن مسمياتهم حتى اليوم متوارثة منذ آلاف السنين. فما الذي جعل هذه الشخصية العربية تهاجم دولاً عربية وخصوصاً الخليجية والهدر المالي على العناية بتراثها، ثم يقوم بتمجيد دول أخرى بعيدة كل البعد عن محيطنا وبيئتنا. هذه معضلة حقيقية لدى بعض أخوتنا العرب، نشعر بمحاولات دائمة لتلمس عيوب أشقائهم ومحاولة تضخيم النواقص، وتوجيه سهام الرفض والنقد الموجع المؤلم لكل تجربة عربية ناجحة والتقليل من كل منجز أو اكتشاف. وفي محاولة استشفاف أسباب محاولات التقليل والتسطيح لدى البعض لكل تطور وتقدم عربي، أتوقع أن من ضمن الأسباب تزايد الهوة بين دولة وأخرى في عالمنا العربي، هذه الهوة نتجت للفروق الاقتصادية والتقدم في مجالات العلم والمعرفة، حيث ستجد المنتج العلمي عند شخصيات عربية تحمل شهادات عليا لكنها لا تتمتع بأي رؤية ومعرفة تجاه الآخر، بينهم دول أخرى يكتسب أبناؤها المعارف والعلوم ولديهم انفتاح على تجارب الآخرين وتسامح ورؤية بعيدة وفهم واضح للواقع المعاصر. [email protected]
#بلا_حدود