الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

العلاقات الإماراتية المصرية

خلال فترة وجودي حالياً في مصر لفت نظري تحقيق صحافي نشر قديماً في صحيفة مصرية عن العلاقات المصرية الإماراتية. التحقيق شيق، مما دفعني لفكرة القراءة عن هذه العلاقات طمعاً في معرفة إضافية عنها، وليس فقط ما جاء في تلك الصحيفة، بل وما كُتب في أمكنة متفرقة عن علاقات كانت لدى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، قناعة راسخة بمكانة مصر ودورها في المنطقة، وبالتالي أرسى هذه العلاقات المميزة التي استمرت، وتستمر في النمو والتطور في ظل القيادة الرشيدة لدولة الإمارات. التقارب الشعبي بين البلدين أصدق تعبير عن قوة العلاقات ومتانتها بين دولتي مصر والإمارات، بالإضافة لتقارب وجهتي النظر حول مختلف الموضوعات. بالنسبة للتعاون بينهما يؤكده المجال العسكري أيام حرب أكتوبر، والتاريخ المشترك الذي يجمع بين جيش البلدين الشقيقين، والتدريبات العسكرية التي حدثت بينهما قبل فترة قريبة على أرض الإمارات، وما تدل عليه من تعاون استراتيجي بينهما، بجانب تطوير وإثراء الخبرات العسكرية للجيشين. أما من ناحية اقتصادية، وأقرب تعاون قائم بين البلدين توقيع الطرفين اتفاقية لدعم البرنامج التنموي المصري في أكتوبر الماضي، والتي بموجبها تقدم أبوظبي 4.9 مليار دولار لتنفيذ عدد من المشاريع التنموية بمصر والتي من بينها إنشاء 50 ألف وحدة سكنية، وبناء 25 صومعة لتخزين القمح بسعة 60 ألف طن للصومعة الواحدة، وبناء 79 وحدة للرعاية الصحية الأساسية، وإنشاء خطين لإنتاج أمصال اللقاحات، بناء 100 مدرسة، وإنشاء 479 مزلقاناً، وتوفير 600 أتوبيس للمساهمة في تأمين خدمات النقل العام. كذلك تحتل الإمارات المركز الثالث في قائمة الاستثمارات الأجنبية في مصر، حيث تتخطى قيمة رؤوس أموالها الـ 4.5 مليار دولار، في حين بلغ عدد الشركات الإماراتية بمصر نحو 638 شركة تقريباً. هدف المقال ليس الوقوف وقوفاً دقيقاً على العلاقات الإماراتية المصرية بقدر ما هو لمحات من تلك العلاقات من نواحٍ عدة، منها الناحية الثقافية، حيث كان للإمارات ارتباط بالثقافة المصرية، أولها التعليم ومراحله، فأول بعثة دراسية لمصر كانت في العام 1927، حيث كان الطالب محمد بن سعيد بن غباش (بناء على ما قرأته) أول المبتعثين لمصر للدراسة، ثم توالت البعثات الدراسية لمصر منذ العام 1964، ومن هذه المجموعة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتريم عمران وغيرهم. ومن الثقافة المزدهرة في الإمارات نجد الشعر، ودوره في امتداح مصر خلال فترة حرب 73م، حيث وثقت المؤلفات هذه الفترة، وعرجت على دور علماء الأزهر الذين جاؤوا للإمارات كخطباء ومستشارين ثقافيين. بالتالي متانة العلاقات بين البلدين من الصعب حصرها، لذا اكتفيت بالإشارة بديلاً عن الحصر.
#بلا_حدود