الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

متطوعون وتجارب عالمية

تُبحر بي ذاكرتي كل يوم إلى صور وشخصيات وأماكن لها علاقة بالرياضة، بفعالياتها ومبدعيها، بنجومها وإدارييها، وعندما تزدحم الصور يتأجج الصراع فيما بينها، من يحتل الذاكرة ومن يبتعد ولو مؤقتاً، وتطوف بي ذاكرتي في ملاعب لا يمكن لي أن أحذفها يوماً ما. مشهد جميل ظل ينبش ذاكرتي كلما غفلت قليلاً، كان المكان قاعة المسرح في اتحاد الإمارات لكرة القدم، وكان الزمان زمان المجلس السابق، تغص القاعة بشباب مواطنين يحملون دفاترهم وأقلامهم وحقائبهم وكأن الوقت عاد بهم إلى الوراء حيث مقاعد الدراسة، يبدأ الفصل الدراسي، بالدرس الأول الذي اختار «الابتسامة» عنواناً له، فرض العنوان على من في القاعة أن يبقى مبتسماً كل الوقت. أراد المحاضر الدكتور أن يستفز الدارسين، فعمل ضغطاً كبيراً عليهم، نجح البعض ولم يستوعب آخرون لماذا كل هذا الاستفزاز؟ قال: الخسارة أن نفقد ابتسامتنا تحت الضغط. حفظ الجميع الدرس، وانتقل المشهد من قاعة المسرح إلى الملعب، كان فريق العمل خلال التحضيرات يطفئ لهيب الشمس بالابتسامة، يتحركون بسرعة، يعتمدون على أنفسهم، ويعطون الأماكن التي يوجدون فيها هوية وطنية إماراتية بثيابهم ولهجتهم وطيبتهم وكرم أخلاقهم. كانت الدقة في العمل عنواناً مرافقاً لعنوان الابتسامة، وكان شعارهم «الناس الطيبون يجعلون الأماكن جميلة» هؤلاء «المتطوعون» أبدعوا في عملهم، وجعلوا الملاعب جميلة وكانوا مخلصين في عطائهم. أدار المتطوعون المواطنون أحداثاً كبيرة ومباريات جماهيرية دون إخفاق، وسجلوا أعلى درجات النجاح. لقد خرّجت لجنة العلاقات العامة في المجلس السابق لاتحاد الكرة عناصر محترفة من المواطنين في تنظيم الأحداث الكروية، وفي فن العلاقات وتركت بصمتها على كل شبر من ملاعبنا الجميلة. وحتى لا يتوقف العمل عند حد معين، أرى من الأفضل أن تُمنح هذه النخبة من المتطوعين فرصة المشاركة في تجارب مختلفة في ملاعب العالم، وخاصة الأوروبية، ليكتسب شبابنا خبرات إضافية ويطلعوا على ثقافات الشعوب وطريقة تعاملهم داخل الملاعب، لأننا مقبلون اليوم أو غداً على تنظيم بطولات عالمية عدة، فالإمارات الآن قبلة العالم، وكل الاتحادات الدولية تتمنى أن تستضيف بلادنا أكبر الأحداث.
#بلا_حدود