الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

سيرتكم الرياضية .. وثّقوها!

في أوائل السبعينيات تم الاتفاق مع الكابتن ميمي الشربيني لاعب النادي الأهلي، ونجم المنتخب المصري لقيادة الجهاز الفني لنادي النصر، والشربيني هو أحد أفضل المدربين الذين مروا على العميد، وحققوا معه نتائج رائعة، هذا إن لم يكن بالفعل هو أفضلهم، ودون الدخول في تفاصيل كثيرة حول سيرة المدرب وإنجازاته، فإننى لا أنسى علاقتي الطيبة معه داخل وخارج الملعب، حيث تدربت على يديه مع أفضل مجموعة من اللاعبين مرت على الفريق في تلك الحقبة، من أمثال سالم بوشنين، عوض مبارك، ورجب والتميمي إلى آخر الأسماء المعروفة، أما خارج الملعب فكثيراً ما كنا نتحاور في شؤون النادي، خاصة الإعلامية منها، حيث كنت أحد أعضاء اللجنة الإعلامية في النادي، وكنا نصدر وقتها مجلة النصر التي نالت اهتماماً كبيراً في الشارع الرياضي. ومن اللحظات الجميلة التي أتذكرها، تلك الليلة التي فاجأني فيها الشربيني حين عرض عليّ مجموعة كبيرة من الصحف والمجلات المصرية التي أحضرها معه من القاهرة، وكانت فيها الكثير من الصفحات والموضوعات التي تتحدث عنه بالذات أثناء مشاركاته مع الأهلي والمنتخبات الوطنية والعسكرية، واحتوت هذه الجرائد على مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية، ووصف للمباريات التي لعبها والانتصارات التي شارك في تحقيقها، والانتقادات التي تعرض لها والمواقف المحرجة .. إلخ، وكثير مما رصدته الأقلام والكاميرات حول مسيرته الكروية. وأذكر هنا أنه وفور مشاهدتي ذلك الكم من الصحف والمجلات، خطر على بالي وقتها أن أقوم بترتيب وأرشفة هذه الصفحات بطريقة تسهل عليه لاحقاً الرجوع إليها متى ما أراد، فاقترحت عليه أن أقوم بقص كافة الموضوعات المنشورة عنه، على أن أعيد ترتيبها في ألبومات خاصة يمكن له أن يتصفحها متى ما أراد، وقد استحسن الفكرة وقمنا بالفعل بتنفيذها، وكانت النتيجة مجموعة من الألبومات الجميلة التي جمعت صفحاتها كافة القصاصات التي تتحدث عن هذا المدرب العبقري، الذي أصبح لاحقاً أحد أشهر معلقي الكرة في الوطن العربي، بأسلوبه ومعلوماته وتحليلاته الفنية، وبذلك احتفظ مدربي العزيز بجزء كبير من تاريخه الرياضي الذي أتمنى بالفعل أنه ما زال محافظاً عليه، كما أتمنى منه أن يعيد نشره لتتعرف الأجيال المتعاقبة على ذلك الزمن الجميل من اللاعبين الرائعين. وفي إماراتنا الحبيبة، ومثل الشربيني، هناك الكثير من الرياضيين الذين اعتادوا بالفعل على توثيق مسيرتهم الرياضية خاصة في السنوات الأخيرة، حيث أسهمت أجهزة التصوير الضوئي ووسائل الحفظ الإلكتروني، وتبادل المعلومات وغيرها على تسهيل عملية الأرشفة، والحقيقة فإن ما جعلنى أتذكر هذه الواقعة القديمة وأتطرق لهذا الموضوع المهم، عدة أمور من بينها تلك الحملة الوطنية التي من المقرر أن يطلقها «الأرشيف الوطني» هذه الأيام تحت عنوان «وثّق» بهدف توثيق السجلات الشخصية في ذاكرة الوطن، وهو موضوعنا غداً، بإذن الله تعالى.