الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

جاسوس المدير

تعتمد المؤسسات الرياضية والأندية المحترفة أنظمة متقدمة تتجدد مع التقدم الذي يشهده العالم، سواء من ناحية الإدارة أو العمليات الفنية الأخرى، ومن أجل وضع نظام حديث متطور، تعمل هذه المؤسسات الرياضية على هيكلة واضحة ووصف وظيفي دقيق، مع اختيار عناصر لها من الكفاءة ما يعينها على تنفيذ النظام وتطويره في آن معاً. لكن في ظل مواكبة هذا التطور تعاني معظم أنديتنا الخليجية من «انفصام الشخصية»، فلو استعرضنا هيكلية كل نادٍ على الورق لوجدناها مثالية لا تختلف عن أي نادٍ أوروبي عريق، لكنها منفصلة تماماً عن الواقع. والبون شاسع بين هيكلية الورق وهيكلية الواقع، إذ ما تجده على الورق يبهرك ويبعدك عن أي شك، ليصدمك واقع مرير، فبعض المديرين يضعون هيكلة الورق جانباً، ويبدأون بتقزيم المؤسسة التي يديرونها انسجاماً مع إمكانياتهم المحدودة، وحتى يبقى المدير أطول فترة يقوم بالتخلص من الكفاءات التي قد تعارض قراراته وأفكاره البدائية، وحتى يتمكن من تنفيذ مخططه يحتاج إلى جاسوس داخلي، يراقب الموظفين ويسترق السمع لما يقولونه خارج الاجتماعات الرسمية، وبالتالي يمارس هوايته بإبعاد كل من يفوقه فكراً وإبداعاً وعملاً. هذا الجاسوس، أو «الداسوس» كما يطلق عليه في بعض بلداننا العربية، يقوم بعملية النخر، وتفريغ المؤسسة الرياضية من الكفاءات تحت حجج واهية عديدة، ويقوم باستبدالهم بعناصر لا تجيد غير كلمة نعم، كما يساعد هذا الجاسوس على تشكيل (الشللية) التي تسعى لخدمة الشخص وليس المؤسسة، ومن ثم خلق الصراعات بين عناصر البيت الواحد، سواء كان ذلك نادياً أو اتحاداً. نحن اليوم نعيش عصر الاحتراف، وعلينا أن ندرك أن الاحتراف ليس مفردة نستهلكها في أحاديثنا الإعلامية، بل منظومة عمل علينا تطبيقها على أرض الواقع، وما علينا إلا أن نأخذ هيكلة الورق ونبدأ تطبيقها، من أجل أن يعرف كل دوره وصولاً لتحقيق الهدف. إن تقزيم المؤسسات الرياضية أو الأندية من أجل هذا المدير أو ذاك، أمر غير مجدٍ في زمن الاحتراف، وعلينا العمل داخل المؤسسة كفريق عمل واحد، يؤدي كل فرد دوره كما منصوص عليه في الوصف الوظيفي، ويعمل كذلك على تحقيق الهدف العام. مطلوب أن ننظر في الهيكلة من جديد، لأننا ندير الآن نجوماً عالميين قدموا إلى ملاعبنا، ولا يمكن إدارة هذا الكم الهائل من المحترفين بدون هيكلة إدارية واضحة على الورق، ومطابقة على الواقع، ومُسندة بكفاءات مشهود لها بالعطاء والإبداع والخبرة. دعونا نقُل في موسمنا الجديد وداعاً لـ «جاسوس المدير»، وأهلاً بالعمل المؤسسي المنظم، ولنقدم في الوقت نفسه التحية إلى كل مدير يحافظ على وحدة فريق العمل، ويشجع الكفاءات ويطور النظام المؤسسي، ولا يلتفت للبحث عن جاسوس يخدم مصالحه الشخصية، بل يعمل على وجود نظام محكم يخدم المصلحة العامة.
#بلا_حدود