الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

ليدي «حاجة»

لا أهتم كثيراً بحفظ أسماء المشاهير أو معرفة تفاصيل حياتهم الشخصية، ولكن مغنية البوب الأمريكية (ليدي جاجا) قد أوحت لي بعنوانٍ غريب يحمل جزءاً بسيطاً من لقبها الفني، مع ضمان اختلاف المحتوى والمضمون للموضوع، وإن كانت أنّات «الاحتياج» مثلها صاخبة لا تعرف السكون! ترى هل الجمال في الهدوء أم الهدوء في الجمال؟ أم أن احتياجنا لهما معاً خلق فينا ذبذبات تسير على وتر حائر يكاد يبحث عن الدفء حتى في القلوب الباردة لعله يطرد ضيف «الوداع» الثقيل حين يفتح باب زياراته المكثفة على بيوت صدورنا التي ضاقت فاختنقنا بشدة، وصرخنا كي نرعب الضيق قليلاً، ثم بقينا نتساءل بذهول «هل الفراق سبب الاختناق أم أن الاختناق سبب الفراق»؟ وهكذا حتى وجدنا أننا حين نفترق تتلاشى وثيقة أرواحنا قبل انفصال أجسادنا والعكس صحيح، فنحن ندرك جيداً أن العمر لا يمضي بحذر، وأن سرعة الزمن مرعبة، ولكن الأكثر رعباً أن يضيع هباءً، لأن الحب ليس أعمى أبداً بل الأعمى مَن لا يحب، كما أن كتم المشاعر الجميلة ليس جميلاً على الإطلاق، بل قبيحاً للغاية، مع مراعاة نوع «الغاية» طبعاً، حيث إن «المصالح» تشبع لنجوع، بينما «التضحية» تجوع لنشبع، وهكذا نجد أن أقرب مكان للجنة على الأرض هو حضن من تحب، فالجميل أن طبيعة المشاعر الصادقة تفوق قدرة الطبيعة ذاتها. أكاد أقسم أن حاجة الحب تأتي قبل الماء والهواء، حيث إننا لا نحتاج دائماً عيوننا حين نبصر بقلوبنا لأننا قد نرى دون أن نرى أننا لا نرى، فأحياناً نحب أن ننسى، وأحياناً ننسى أن نحب، ولربما أحببنا كي نعيش وتستمر الحياة، ثم نموت من أجل من نحب، ولكني لا أفهم كيف تتنافس «جدران» بعض القلوب على صلابة صخورها لينتصر أقسى قلب «بِجِدَارَة» دون أن يشعر أنه لا يشعر بالشعور ذاته، أو بأن الحب ليس مجرد «حاجة» لسد «حاجة» إنما هو كل «حاجة»!
#بلا_حدود