الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

موقف متقدم لمكافحة الإرهاب .. داعش أسوأ من الفيلم المسيء

الموقف الإماراتي إزاء الأحداث العالمية اتسم بالوضوح والدقة والقراءة المبكرة، ففي وقت مبكر كانت الإمارات ترفع تحذيراتها بشكل مستمر من تنامي الإرهاب وخطورة انتشار مؤيدين جدد، وتابعت دورها لمخاطبة جذور الأزمة، فمن ناحية تدعو لنظام عالمي عادل. ومن ناحية أخرى فهي تفعّل دور مراكز تفكيك العنف، وعلى رأسها مركز هداية لمكافحة التطرف العنيف، وتدعم دور المجالس المستقلة التي تعمل على توفير حاضن فقهي للحركة ضد «التطرف» ويتمثل هذا في مجلس حكماء المسلمين. إضافة إلى هذا فإن التشريعات الحكيمة وآخرها ما صدر عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من قانون اتحادي برقم 7 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية. إن الوعي المتقدم بخطورة ما يجري في المنطقة وتصاعد العنف والتطرف يجب أن يترجم إلى مراكز ذكية لتفكيك الإرهاب وفصله عن الأديان والعرقيات، قد تكون هناك أولويات كبرى تحكم السياسات اليوم، ولكن ما يجب على الجميع إدراكه بعمق، أن ليس ثمة أولوية على مكافحة الإرهاب على كل الصعد، فهو الخطر الذي يأكل الإنسانية ويهددها جميعها حتى الغرب وأمريكا. وما تفعله داعش في العراق لا يضر ميراث الحضارة فحسب، بل هو «يطمس» حتى آثارها، ولعل التهاون المخيف الذي يتم التعامل مع داعش به، أشبه باعتراف ناعم يؤهلها لتتمدد، وكأن الأمر مخطط للتخلص من المتطرفين ومنحهم دولة على حدود خليجنا الشمالية، وليت هؤلاء المتهاونين يستجيبون لنداء خادم الحرمين الشريفين الذي أكد أن تهديد الإرهاب يطال أمريكا وأوروبا. كتب عبدالرحمن الراشد، المحلل السياسي العربي البارز، قبل أيام في الزميلة الشرق الأوسط أن الحديث عن تهديد داعش لدول الخليج ليس دقيقاً، وبرر ذلك بأن داعش مادامت لا تملك أية قوات طيران فإنها لا تستطيع أن تحقق انتصارات حقيقية على جيوش نظامية وأن المسافات بين أراضي داعش ودول الخليج طويلة، وحديثه صحيح ومنطقي، ولكن البعض يمكنه أن يبدو أكثر تشاؤماً ويقول: ماذا لو صحّ خبر سقوط مطار عسكري سوري وأن أفراد التنظيم الإرهابي أجبر الطيارين العسكريين على تدريب بعض عناصر داعش؟ وماذا لو كان لداعش خلايا نائمة في دول الخليج؟ تتخفى خلايا داعش بأخواتها «النصرة، الإخوان، بيت المقدس» ولا يزال البعض يروج لجبهة النصرة ويعتبرها وجهاً لنصرة أهل سوريا، وهذا لا يختلف عمن يروج للقاعدة في اليمن، ويستغل في ذلك الخلافات الطائفية والقبلية، وفي لحظة ما سيعلم البعض أن داعش والنصرة هما وجهان لصورة واحدة ولكننا نراها بأكثر من زاوية، وأنهما يد واحدة ضد الإنسان، وسيتحدان لا محالة، تلك اللحظة شبيهة بسقوط الموصل، فعلينا أن نكون أكثر حذراً من الداعشيين المتخفين. صحيح نحن لا نحلم أن يفتّح العالم أعينه ويعترف بأن هناك دولاً تموّل داعش، وربما تستخدمها، ولكننا نتوقع أن يدرك الناس استخدام هذا التنظيم سيرتد أثره في كلّ الدين بما يحمله من «رأسمال»، وسيصير أثره الاجتماعي مخيفاً في حال استمرّت هذه الوحشية في الالتصاق بالدين، وتطورت لتصير دولة، وإني لأزعم أن حجم الإساءة الذي يطال صورة الإسلام جراء ممارسات هذا التنظيم الفاشي توازي أضعاف الرسوم الكريكاتيرية والأفلام المسيئة. الإمارات، خطت طريقها مبكراً لمكافحة الإرهاب، ووضعت إمكاناتها بذكاء في الطريق الصحيح، فهي تعلم أن الاستثمار في الأمن والأمان هو الضمان الوحيد لاستدامة التنمية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المخططات التي تحاك ضد المنطقة وأهلها تستوجب اليقظة والتعامل مبكراً. [email protected]
#بلا_حدود