الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022
الثلاثاء - 06 ديسمبر 2022

خُضار المسؤول الرياضي

يرى الكثيرون أن الفكرة أساس كل عمل، وهي تتطور، وتنمو من قبل صاحبها أو من قبل من يقتنع بتنفيذها ويتبناها، لذا لو استعرضنا الإنجازات العظيمة للعلماء والمفكرين والاكتشافات العديدة لأدركنا بما لا يقبل الشك أنها كانت أفكاراً بدائية يطورها صاحبها حسب النتائج، وكثيرون في عالمنا العربي نُسبت أفكارهم إلى الغير تحت ظلم الفقر والعوز والحاجة، أي مقابل مبالغ بسيطة يتنازلون بموجبها عن حقوقهم الفكرية وعن أفكارهم الخلاقة لمصلحة المتنفذين، وهناك آخرون يتفننون في سرقة جهود الآخرين بطرق عديدة وينسبونها إلى أنفسهم أو إلى من يحبون أن تكون باسمهم كموظفة جميلة أو موظف منافق مهمته جمع الأخبار عن الآخرين، وفي عالم الرياضة تموت الأفكار الجميلة إذا كان المسؤول الرياضي لا تشغله مثل هذه الأفكار التي يمكن أن تطور أو تساعد على تحقيق نتائج إيجابية وعلى تقوية البناء، لأنه صاحب هدف شخصي وليس المصلحة العامة. في حوزتي شهادة مخالفة لهذه الصورة المعتمة، صورة قدمت درساً رائعاً في تقدير صاحب الفكرة. في عام 2011 وعندما انتقل اللاعب الدولي ذياب عوانه إلى رحمة الله بحادث مؤسف، أبلغتني الأمانة العامة في اتحاد الكرة بصياغة خبر مفاده أن رئيس وأعضاء مجلس الإدارة قرروا إطلاق اسم المغفور له ذياب على ملعب الاتحاد في دبي، وبعد أن نشرنا الخبر في الموقع الرسمي تلقينا اتصالاً سريعاً من محمد خلفان الرميثي رئيس الاتحاد وقتذاك يصحح الخبر، مؤكداً على ضرورة أن ننسب الفكرة إلى صاحبها، وأن صاحبها سالم النقبي المنسق الإعلامي للمنتخب، ونحن وافقنا على فكرته تقديراً لعطاء اللاعب الراحل ولأهمية الفكرة. في بعض أنديتنا ومؤسساتنا الرياضية تموت الأفكار التي تؤتي ثمارها لاحقاً على مكتب المسؤول، لأن المبدأ الذي يعمل به الكثيرون مع وجود استثناء يستحق التقدير، هو أن تزرع الخضار لتأكلها، لا تغرس النخيل ليستفيد غيرك من رطبها وتمرها. في العديد من أنديتنا الموظفون المجتهدون والمبدعون في الظل، لأنهم لا يحملون حقيبة هذا المدير أو ذاك، أو ليس باستطاعتهم أن يفتحوا باب سيارته عندما يجيء ويذهب. إن التفكير في زراعة الخضار وحدها سيفقدنا القيمة الغذائية للتمر، لذا أكرر ما كتبته سابقاً بأن تكون لنا جمعيات عمومية فاعلة تستطيع أن تحاسب المسؤول الذي ينشغل بنفسه وبجني الثمار لها، وعندما يغادر المكان، يتركه محطماً مكسور الخاطر. هل يتغير الوضع عام 2017؟