الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

العرب المشردون

وفقاً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا»: اللاجئون العرب باتوا يشكلون أكثر من نصف اللاجئين في العالم. إلى متى سيكون مكانهم العراء؟ لماذا يترقبون العودة إلى حياتهم السابقة بدون جدوى؟ كيف يخطط العالم لحياة أقل قهراً لهم ولأطفالهم؟ متى تنتهي مأساتهم ولماذا هم نصف اللاجئين في العالم؟ أكثر من مليون لاجئ ونازح عراقي، تسعة ملايين سوري، وخمسة ملايين فلسطيني .. انضموا إلى قوافل المهجرين والمشردين في المنطقة العربية يكابدون التهجير والتشريد في استباحة لحقوقهم الإنسانية، نتيجة مواقف ونزاعات تتنافى مع قيم التسامح وقبول الآخر ناتجة من جميع الممارسات التي تميز بين البشر على أساس الدين أو المذهب أو العرق أو الجنس.. تطالب الإسكوا بوقفة ضمير أمام الآثار المدمرة التي خلفتها الحروب والنزاعات، وتكاد تشعل بنارها المنطقة برمتها.. ولوضع حد لإهدار الدماء ووقف آلة القتل تمهيداً لحوار حول الأسباب الجذرية، وإطلاق خطط وسياسات للنهوض يسهم فيها الجميع. الرقم المفزع ويعدنا بجيل من الملايين الذين لا نعرف كم سيكبرون ويكبر حقدهم على سياسات عالمية تحصيهم وتكتفي بالتنديد بأحوالهم وبالكاد ينتهون إلى خيمة وطابور يترقب الطعام والتبرعات.. على مستوى العالم 13 مليون من الأطفال أصبحوا مشرّدين نتيجة النزاع المسلّح. ويؤدّي التشريد القسري إلى انتزاع الأطفال والشباب من جذورهم، وتتعرّض العائلات وأطفالها إلى أخطار الهجمات والقصف والألغام الأرضية والتجنيد القسري وضرورة السير على الأقدام في غالب الأحيان أياماً مع محدودية المياه والطعام تنتهي بالمجاعة والوفاة، والفتيات معرّضات بصورة خاصة للإيذاء الجنسي. تعتبر الإسكوا غياب تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والافتقار لدعائم ذلك لن يؤدي إلى عرقلة النمو والنماء المستقبلي فحسب، بل إلى تبديد المكتسبات التنموية على مدار العقود الماضية. ولم تقدم حلولاً بقدر دعوة المعنيين في المنطقة للاستفادة من خبرات وطاقات منطقتنا العربية وإطلاق مبادرات وطروحات والنقاش لفهم القضايا التي جعلت من منطقتنا أكثر مناطق العالم عرضة للحروب والنزاعات. مع التنديد بما تشهده المنطقة من طروحات مستهجنة غريبة على مبادئ وقيم التنوع التي عرفتها مجتمعاتنا العربية واغتنت بها طيلة قرون من الزمن، ولن تؤدي إلا إلى إذكاء النعرات المدمرة والنفخ في نيران تفتيت المنطقة على أسس مذهبية وطائفية وعرقية. في هذه اللحظة الفارقة، المرتقب دعوة إلى تضافر جهود حكومات المنطقة وأهل الرأي والفكر، لمساعدة الدول المنكوبة على حل الأزمات والعمل بمبدأ المسؤولية الإنسانية الجماعية لرأب الصدوع المجتمعية التي تضرب دول المنطقة، وإعادتها إلى ثقافة التسامح والسلام. السلام مصطلح و«منطقة» نغادرها لنعود إليه، مجبرين على الكتابة عنها لفرط ما يكابد عالمنا العربي بسبب تغييبها قسراً كما هجر البسطاء قسراً من حياتهم ومنازلهم، وربما أهم وأجمل ما كانوا يمثلونه يوماً .. إنسانيتهم. [email protected]