الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

لمعرفة الحقيقي من المزيف

أبانت الاضطرابات الأخيرة في المنطقة أن ثمة خلطاً حاصلاً في المفاهيم بصورة عفوية أو متعمدة وسوء تقدير للأمور يشيع ويجد من يتلقفه خاماً كما هو دون تمحيص وتدقيق. لدينا الفرق الشاسع جداً ما بين حركات المقاومة الوطنية المخلصة وما بين المنظمات الإرهابية التي تسوق نفسها كحركات مقاومة وتحرير لكنه لا يتضح للبعض. يمكن رؤية هذا الفرق عياناً في سلوك كلا الطرفين لمن يتعقبه ببصيرة يقظة، فالمقاومة الوطنية الحقيقية هي التي تستبسل في الدفاع عن المدنيين وتضحي بنفسها من أجل تأمين الحماية لهم وقت الاشتباكات بعيداً عن تجمعاتهم وحتى تتلقى ما يخدم قضيتهم لا ما ينتزع من بين أيديهم ما كان فيها، في حين أن الحركات الإرهابية أجبن من أن تمنح ضمانات حماية لمن لا تشملهم دائرة المعركة ولا يعنيها من قريب أو بعيد حياة المدنيين، فهي بالأساس لم تأت للدفاع عنهم ونصرة قضاياهم، ولكي تتجنب الضربات تلجأ عادة إلى سحب المعركة نحو محيط المدنيين للاحتماء بهم واستخدامهم كدروع بشرية، هكذا فعل تنظيم القاعدة في العراق وهكذا فعل جيش داعش في كل من العراق وسوريا. يمكن الإشارة وفق هذا المعيار أيضاً إلى القوى التي سلكت مؤخراً هذه الطريق المدمرة في غزة وأضرت بأماكن الوجود البشري في أرجاء المنطقة واستعملت الشعوب دروعاً واقية لتبرهن في الأخير عجزها عن مواجهة لائقة ومخطط لها تخطيطاً جيداً يحيّد المدنيين عن مناطق الصراع ويسهم في تقدم القضية للأمام. أقدمت حماس على الاختباء في الأنفاق وفي شقق عائدة ملكيتها لأبناء فتح والمستشفيات وتركت الشعب الأعزل يواجه آلة القتل الصهيونية ويتجرع ويلاتها ويدفع الثمن لوحده، بل أكثر من ذلك فقد كانت تطلق صواريخها من مدارس الغوث وبعض أسطح بيوت المدنيين ليأتي الطيران الإسرائيلي ويحرق تلك النقاط ويلتقط معها ما جاورها. هذا هو بالضبط تكنيك العصابات وليس فعل مقاومة يوقر أرواح الناس ويحترم حياتهم. استراتيجية الاختباء في المناطق المدنية للاحتماء من الضربات الموجهة ضد الحركات التي تسمي نفسها مقاومة وتعريض المدنيين لأعتى أشكال الإرهاب رائجة جداً لدى الفصائل الإرهابية، وهي إن لم تحقق نصرها المنتظر فإنها تبتكر أغطية للفشل وتتذرع بما يحفظ لها شعبيتها ما أمكن، كان آخرها الزج بالبعض في دائرة الاتهام بالعمالة والخيانة وبأنهم حالوا بينها وبين تحقيق الوعود، ولهذا أقدمت حماس مؤخراً على سلسلة بشعة من الإعدامات لتبرر هزيمتها أمام العالم وأمام من تبقى من الشعب المأزوم. بهذه المعادلة يصبح من السهل التفرقة ما بين فعل المقاومة المسلحة الحقيقي وبين فعل المتاجرة بالدم وتهديد الوجود البشري لقبض ثروات خاصة أو لتحصيل رضا أطراف معينة تحرك المشهد من بعيد وتستفيد من عبثيته لأقصى حد.
#بلا_حدود