الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

البورد الإماراتي .. للمعلم المتميز

«العصف الذهني التربوي» .. عنوان لوسم أطلق من قبل وزارة التربية والتعليم مع بداية انطلاق العام الدراسي، ومعه نعود إلى نهاية العام الماضي وهي الفترة التي ظهرت فيها فكرة العصف الذهني من خلال مجلس الوزراء. جميل ومهم إشراك الفعاليات المجتمعية والأفراد في صنع القرار وتوجيهه نحو ما يرونه مناسباً وما يمكن أن يضاف لمنظومة العمل الإداري والميداني من أفكار في مختلف القطاعات. في قطاع مثل التربية والتعليم فالمجال أوسع وأكبر لأن إشراك ولي الأمر في استحداث برامج ومشاريع وأفكار تسهم في رفد هذا القطاع وتطويره أمر بديهي ومهم، وهو من أساسيات العمل في هذا المجال الحيوي لسبب بسيط هو أن الطالب والمعلم يشكلان العمود الفقري لهذه العملية، ويشترك كل أفراد المجتمع في التعامل معه والحصول على نتائج ومخرجات عملية التعليم والتعلم التي ستقوم عليها قطاعات أخرى في المجتمع، لذا كانت الشراكة مهمة والخطوة جميلة وكنا نتمنى أن تكون قبل هذه الأيام بكثير. من خلال متابعتي لما جاء في الوسم كانت هناك مجموعة من الأفكار أغلبها يصب في خانة الموجود والقائم وإن اختلف التطبيق، والبعض تعامل في الوسم مع موضوع العصف الذهني بشكل رد فعل لحظي ومن خلال الكتابة المباشرة، لذا أتت معظم الأفكار إما مكررة وإما عادية، مع وجود بعض ما قد يحمل أشياء جديدة. «العصف الذهني» من أساسياته أن التفكير لا حدود له، ولا بد أن تقبل جميع الأفكار بدون تعليق أو ملاحظات، وأن يطلق الشخص العنان للتفكير بجنون وبدون حدود ثم يتم تجميع كل الأفكار وإعادة تشذيبها وطرحها بصورة أقرب للواقع .. ويتم النقاش وإعادة صياغة ما هو مطروح وهكذا، إلى أن يتم الخروج بأفكار إبداعية، فقد تطرح في البداية مئة فكرة مجنونة وغريبة، وفي النهاية نخرج منها بثلاث أفكار مبدعة صالحة للتطبيق. مع طرح فكرة العصف الذهني لمجلس الوزراء الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد العام الماضي اقترحت وجود ما يسمى البورد الإماراتي في التعليم. وبالطبع، ونظراً لقلة خبرة البعض أو عدم درايتهم بما أتحدث فيه جاءت بعض الردود سطحية وهناك من أصر على رأيه نظراً لعدم اطلاعه بالقول إن البورد هو فقط في الطب. طبعاً ما تحدثت عنه ليس ابتكاراً أو اختراعاً بل فكرة انطلقت من العام 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية وهي من ضمن الأفكار التي تم تطبيقها لانتشال التعليم الأمريكي بعد انحداره مقارنة بدول العالم الأخرى. طرحت الفكرة ولم يتم الالتفات أو الحديث عنها، واليوم أعيدها ولكن ليس من خلال وسم وزارة التربية بل من هنا بعيداً عن تداخلها مع أفكار أخرى، وهي فكرة لا تندرج ضمن العصف الذهني بل هي فكرة مطبقة وناجحة بدليل الإحصاءات والاستبانات الميدانية التي أجريت لمعرفة مدى النجاح والاستفادة من هذا المشروع على مستوى معظم الولايات الأمريكية سواء على إدارات المدارس أو الطلاب أو أولياء الأمور، وأثبتت نتائجها أن المعلمين الذين تم إنجازهم وحصولهم على البورد هم أعلى أداء وتميزاً في عملهم وتعاملهم مع مختلف أجزاء العملية التعليمية رغم أن تخصصات بعضهم كانت بعيدة عن التربية والتعليم. تفاصيل كثيرة يحملها المشروع لمن أراد أن يطلع عليه وكيفية تطبيقه وهو باختصار موجه لمن يحمل درجة البكالوريوس في أي تخصص يريد أن يتحول إلى التدريس كما أنه موجه للمعلمين الجدد أو القدامى والذين يريدون دعم ما لديهم بشهادة وبرنامج يتيح لهم الحصول على ترخيص إماراتي معتمد يمكنه من الارتقاء والتميز الوظيفي الإداري والعملي مع فترات مرنة لا تتداخل مع الوظيفة تمتد من 8 إلى 10 أشهر لاستكمال البرنامج. هي أمنية بأن ترى هذه الفكرة النور ويصبح «البورد الإماراتي للمعلم المتميز» خطوة أخرى نحو أداء تعليمي بمدخلات متميزة وأداء ومخرجات تسهم في استمرار النجاح والتميز الإماراتي عربياً وعالمياً في مختلف المجالات. ‏‫