الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

فساد القوى المعارضة

في الحقيقة لا توجد معارضة سورية صادقة تؤهلها لاكتساب الدعم الدولي المطلوب، المعارضة منقسمة على ذاتها ولا تربط بينها قواسم وطنية مشتركة موحدة الأهداف، كما أنها لا تتمتع بالحس الكافي بالمسؤولية الوطنية التي تدفع بها لكسب التعاطف والدعم والتأييد الدولي. المعارضة متشرذمة مشتتة لعدة تيارات وكل تيار منها يشد المركب باتجاهه، والمشكلة هي عدم امتلاك تلك التيارات الخبرة على كافة الأصعدة حتى على صعيد إدارة مخيمات اللجوء في لبنان وتركيا والأردن. باتت تسيطر على تلك القوى ومنذ وقت طويل الفصائل الإسلامية المتطرفة التي لا تمتلك أية رؤية ولا أي مشروع لإقامة دولة مدنية وديمقراطية تعد بتحقيق المساواة لكل مواطنيها، كما لا تزال تتنازعها عقلية المحاصصة الطائفية ولا تزال تشتبك مع بعضها سواء في ساحات المعارك أو في ردهات الاجتماعات السياسية لأعضائها على أسس عرقية وطائفية، فما يوجد على الأرض مجرد جماعات وفصائل عسكرية ذات طابع أصولي طائفي تتبع بدورها أجندات خارجية بعيدة كل البعد عن الأهداف النبيلة التي انطلقت من أجلها الثورة السورية في الحرية والعدالة الاجتماعية وإقامة دولة القانون، بينما هذه الجماعات ترتكب يومياً أصناف الانتهاكات الفظيعة بحق الشعب السوري لتضيف إلى مآسيه وإجرام نظامه إجراماً جديداً باسم الثورة التي سرقت وانتُزعت قصداً عن مسارها، وصار الوضع السوري الآن متجاوزاً بخطوات كثيرة مجرد صراع بين نظام ومعارضة. قبل إنزال اللوم على موقف الدول الكبرى من الحالة السورية علينا أن نقيّم أولاً حال تلك المعارضة لنرى إذا ما كان لديها ما يشجع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ككل على تقديم يد العون لها، كلا الطرفين في المعادلة السورية غير واضح المعالم سواء كان النظام أو المعارضة، كل منهما يبدو متوحشاً وفاشياً ويشكل خطراً على حياة البشرية، هذه الحالة المتداخلة ليست نتيجة لعدم تدخل الولايات المتحدة فحسب، وليس فقط لسياسة «انعدام الفعل» التي تبنتها الإدارة الحالية والخطوط الحمراء لأوباما التي أصبحت مثار سخرية العالم، ولكن أيضا لهزال المعارضة أصلاً وسوء تمثيلها للثورة الذي كان سبباً لعدم التدخل، وقد ازداد اختراق المعارضة واستشراء الفساد فيها مع طول أمد الثورة، نعم أمريكا تخلت عن دورها كقوة عظمى على الساحة الدولية، فليس من مصلحة الولايات المتحدة التدخل في سوريا لا لصالح النظام ولا لصالح القوى الأخرى التي ترى فيها خطراً على المنطقة وعلى العالم يوازي خطر النظام، وبهذا أصبح المجال مفتوحاً أكثر أمام هذه القوى الفاسدة لتدلي بدلوها في ظل غياب دولي كلٌّ بحسب مصلحته حتى لو كان هذا على حساب مصلحة الشعب السوري.
#بلا_حدود