الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

الذم بما يشبه الذم

في علاقاتنا الاجتماعية جملة من الشوائب التي تستغرب فعلاً كيف نشأت وتنامت وانتشرت، فقلما تجد مجلساً سواء كان رجالياً أو نسائياً دون أن تكون جملة الأحاديث التي تدور فيه متعلقة بالآخر الغائب، وأقصد تناول شخص أو أشخاص بالذم بما يشبه المدح، وقد تعمدت أن أبدل ما تعارف عليه في اللغة العربية – المدح بما يشبه الذم – لأبرهن على حالة اجتماعية لدينا لا تمت بأي صلة للنقد البناء الذي يطور لا يهدم، النقد الذي بين مفرداته حب ورغبة في التطور والتقدم والازدهار وليس العكس. لذا نحن نتستر بالنقد ونقول إننا ننتقد للفائدة وفي الحقيقة الوضع يختلف تماماً، أو ما يسمع وما يقال يظهر لنا بوضوح شديد حالة من الفصام في الشخصية، فلطالما سمعنا بأشخاص يتندر عليهم ويستهزأ بهم ويقلل من شأنهم ومن قيمتهم، وبمجرد حضورهم تختلف المعاملة ويظهر وجه مغاير تماماً.. وأقول إن هذا السلوك شائن لأننا ندرك أن الكلمات التي تقال في غياب هذا الشخص أو الأشخاص لا يمكن أن تقال أمامهم لأنها كلمات عدائية وأبعد ما تكون عن النقد البناء، ولو كانت فعلاً نقداً بناء لقيلت لهم وفي حضورهم، ولما كانت هناك خشية من التصريح بها.. في جلسة عامة تحكي صديقة أنه وقعت مشاجرة كبيرة حيث بدأت سيدة بالحديث عن امرأة أخرى ونست أن من بين الحضور بناتها، ولكم أن تتخيلوا ماذا حدث من شجار وصل لمد الأيدي، والسبب ببساطة أن ما قالته تلك السيدة عن الأم في غيابها وأمام بناتها كان موجعاً ولا يمكن الصمت عليه، فقدرة الإنسان على التحمل تبقى محدودة وتختلف من شخص لآخر. عموماً وقع المحظور وحدث تشابك وتطور لدرجة كبيرة جداً، واليوم رغم القرابة وصلة الرحم بين العائلتين إلا أنها هدمت تماماً وتصدعت والسبب كلمات غير مسؤولة قيلت دون مبرر أو مصداقية، فما الفائدة التي كسبت تلك المرأة سوى أن فرقت شمل العائلة والأسرة الواحدة.. ولكم أن تتخيلوا لو أن ما قيل عن تلك السيدة جاء بفعل الحرص والحب هل يمكن أن يحدث كل هذا الشجار؟ بالطبع لا لأن المحب والحريص لا يقول إلا الخير.. بعد هذا جميعه صدق الله القائل في محكم التنزيل: (ولا يغتب بعضكم بعضـاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتـاً فكرهتموه، واتقوا الله إن الله توابٌ رحيم). [email protected]
#بلا_حدود