الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

كلمات مبعثرة في الحب (2)

من أشعل شمعة الشوق أنّى له بعود ثقاب القلب الملتهب؟ من تجرّأ على إنارة تلك العتمة، أي طريق جاء بذلك الغريب؟ ذلك الذي اقتحم دار ظلام أبدية. كنبي لا يحمل بيديه سوى شمعة وكتاب! شمعة شوقه وكتاب تعاليمه، لا يقرؤها سوى بالليل! يجلس بصمت كتمثال منتظراً غياب الشمس، إلى أن يبعث سواد الدنيا به الحياة، فيبدأ بتلاوة تراتيله تحت ضوء شمعته. يقتلني صوته قدر ما يحييني، يزعجني وجوده قدر ما يرضيني، أفهمه ولا أفهمه، أحبه ولا أحبه، أريده ولا أريده، ليته يتوقف لحظة واحدة عن القراءة، لاستطعت إبعاده، واستطاع سماعي. فأنا أيضاً نبي يقرأ تراتيله، وإن كانت عتمته لا تتسع إلا لبضع كلمات، لكنها بدون شمعة، حفظتها عن ظهر قلب. كلمات أطفأ دمعها تلك الشعلة البريئة الصغيرة؛ فمتى يصل النبي الغريب لمرحلة العتمة التي وصلتها أنا؟ يوم يطول ليل الشتاء، ويتعبه إنشاد الحب كل مساء، ساعتها.. ستتوقف كلماته عن طرق جدارن عتمته، وتطفئ دمعته شمعته ويعود من حيث أتى. فالأنبياء وحدهم يعرفون كيف يتلمسون طريق الخروج إلى النور، وحدهم يمتهنون النور، وحدهم القادرون على استجلاب عود ثقاب من محرقة للقلوب، وإعادة إنارة شمعة شوق صغيرة! لا تطفؤها دموع الحيرة ولا رياح الألم. هم كذلك.. ملوك النور، هم كذلك .. أسياد النفوس المضيئة ذلك يعني أني لم أعد نبياً بعد اليوم! فلا أنبياء للظلام ولا للعميان! *** أغراني يوم رسام متجول بنسخ يشبهني حد التطابق! رسم سفناً بيضاء صغيرة جاهزة للغرق. عجوزاً يقف مهزوزاً، خلف الشفق. خلداً أعمى، يتخبط في نفق. وأنا أمسك بغيمتين؛ أتأرجح بينهما، كجسر مُعلّق. بعد أن أنهى لوحته قال؛ كم تشبهك!، لولا أنها بلا روح، مثلك تماماً، فسبحان من جمّع وفرّق! *** لمَ لمْ أعد أراكَ فيّ؟ ألم تعد تسكنني؟ لمَ لمْ تعد ذكراك السيئة تؤلمنني؟ ولا أناملك الحريرية تعبرني؟ ولا عاد طيفك يقتلني.. ثم يقتلني؟ لمَ لمْ تعد زهورك تسرح خصلات شعري؛ على مرآتي فتلوّنني؟ ولا عادت سفنك المشرعة تغفو في مضائق شراييني؟ ولا قوافل نبضك، لصحرائي الجدباء تزرعني؟ ولا قبراتك البيضاء، تزدحم على شبابيك صباحاتي كل يوم؟ ولا حتى أحلامك، من نومي توقظني؟ ذلك كله ربما لأنك.. لم تعد تعنيني! محررة صحافية
#بلا_حدود