السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

جيش الرب .. النسخة الداعشية

اتحاد الشر، مجموعات غير سوية تؤمن بفكر عدائي انتقامي، لها أسباب تدفعها للنشوء، فهي لا تُمَثِّل سوى نفسها، لكنها قادرة على تَلَبُّس وامتطاء أي شكل من مكونات المجتمع، أو أي ديانة أو أي طائفة، وتنطلق عبر تبني أجندة تقوم بتحقيقها على الأرض، وإيجاد أتباع مناصرين وداعمين ومُنضَمين، وغالباً ما تكون نابعة من بادرة شخصية ثم تتفرع. التاريخ مليء بأفراد خلقوا تنظيمات وميليشيات إجرامية، لم تكن لتنشأ لو لم يكن من سببٍ أدَّى لردة فعل تُقابله، سواء على صعيد إجرامي أو خلافٍ أو رد حق، لتشتعل بسببه شرارة الشر وتتحول لحريق عرمرم، وقد تتفاوت درجة سريانه في الهشيم بدرجة تهيجه أو إخماده. الأمثلة كثيرة لتلك التَّشكُلات الإجرامية المسلحة التي برزت على ساحات البلدان في العالم خلال قرون منصرمة، فعلى الصعيد الإسلامي نشأ في القرن العشرين والواحد والعشرين، تنظيمات متطرفة ملأت بعض بلدان العالم الإسلامي، تنهج أيديولوجية واحدة وفكراً واحداً، ومنها ما هو مرتبط ببعضه، وغيرها مستقل. فعلى سبيل المثال، البروز الضخم لتنظيم داعش الذي أخذ حيزاً كبيراً من الدعاية الداعشية، عبر وسائل الإعلام الفضائي وحتى الرقمي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حتى عُدَّ صاحب أكبر أسطورة إجرامية نازية مغولية. سأتطرق في باقي المقال عن تنظيم متطرف يتمسح بالمسيحية، لا يختلف في صورته عن تنظيم داعش الذي يتمسح بالإسلام. «جيش الرب الأوغندي»: حركة تمرد مسيحية مسلحة في شمال أوغندا، ترجع جذورها إلى امرأة تدعى «أليس لاكوينا». ففي ثمانينيات القرن العشرين اعتقدت «لاكوينا» أن الروح المقدسة خاطبتها وأمرتها بالإطاحة بالحكومة الأوغندية لما تمارسه من ظلم وجور ضد شعب أشولي. في العام 1986 أعجِبَ بهذه النظرية شخصية غير معروفة، تنتمي من حيث الأصل العرقي إلى جماعات «الأشولي» بشمال أوغندا، وهو «جوزيف كوني»، الذي اشتهر بهوسه الكبير بالمعتقدات الروحية الغارقة في رؤى نهاية العالم. «جيش الرب» قام كمعارضة أوغندية على يد «كوني»، وهو نفس العام الذي استولى فيه الرئيس «يوري موسيفيني» على السلطة في كمبالا. أعلنت «أوغندا» أنها تخشى أن يستفيد زعيم الحرب «جوزيف كوني» من الصراعات في المنطقة وتعهدت بسحب قواتها من جنوب السودان بمجرد استكمال قوة البعثة التي تقودها الأمم المتحدة لتركز على مطاردة جماعة «جيش الرب» للمقاومة. «كوني» اعتقد بادعائه النبوة ونزول الوحي إليه، أنه سينجو من العقاب‏،‏ فسعى في الأرض فساداً بجيش يصل تعداده إلى ‏75 ‏ألف مقاتل غالبيتهم من الأطفال‏، فاستحق أن يُطلق عليه زعيم أكثر المجموعات المسلحة وحشية في العالم، ورصدت الولايات المتحدة الأمريكية خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. عندما قويت شوكته أصدر أوامره لـ «جيش الرب» بمهاجمة القرى المجاورة له وقتل أهلها، مما أدى إلى نزوح أكثر من مليوني أوغندي عن قراهم، وجند الأطفال في جيشه بعد اختطافهم من ذويهم وسخرهم ليكونوا عبيداً في صفوفه، بعد أن أقنعهم بأن الماء المقدس يجعل أجسادهم مقاومة للرصاص، ونظراً لبشاعة جرائمه، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية عام 2005 بهولندا، أمراً باعتقاله، متهمة إياه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بينها قتل آلاف الاشخاص والإبادات الجماعية للمدنيين، وبتر أيدي أسراه، وسمل أعينهم وقطع آذانهم، وخطف أكثر من 75 ألف طفل، وممارسة الرق ضد سباياه من البنات، واستغلالهن جنسياً، وكذلك النهب والسلب. وقد نجح «كوني» في تطبيق أساليب التخويف والعنف لبسط نفوذه داخل «جيش الرب» والإبقاء على الصراع. عندما سُئل الأطفال المُجندون في ميليشيته، عن مدى قناعتهم بما يقومون به، كانت إجابتهم صادمة، حيث أقرّوا بأنهم يطلبون الرحمة من الرب، ويتقربون بأعمالهم إليه، ويرون في ذلك تطهيراً من ذنوبهم. تلك الإجابة، جعلتني أربط بين ما تعتقده «داعش» وما يقوم به «جيش الرب»، ومدى تشابه إيمان المقاتلين في صفوفهما، وتقربهم بما يقومون به من أعمال وحشية، ما يجعلنا نُدرك حجم التغرير المُنظَّم الخارج عن إرادة أولئك الجنود، ونؤمن بتشابه أجندات اتحاد الشر. [email protected]
#بلا_حدود