الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

أبناؤنا والقراءة

منذ فترة ليست بالقصيرة لم أطالع كتاباً كما كنت أفعل أيام زمان، أيام لم يكن فيها هموم والتزامات وأزمات واحتلال وداعش وميليشيات! كان الكتاب لا يأخذ بيدي أكثر من ثلاثة أيام مهما كان حجمه ومهما كانت مادته التي يتحدث عنها دسمة. لا بل إن بعض الكتب كانت تصل إلى والدي وعليه أن يعيدها خلال يومين إلى صاحبها، فكنت أتحين الفرصة حين يخرج أو ينام لأستلم منه راية الكتاب وأحاول إكماله بشتى الطرق حتى لو اضطررت إلى السهر طوال الليل مع دلو كبير من القهوة! لم أكن الوحيد أو الفريد من نوعي المهتم بالكتب والثقافة والقراءة تلك الأيام، بل كان الكثير من أصدقائي يشاركوني الاهتمامات نفسها وكنا نتبادل الكتب فيما بيننا، حتى إن مكتباتنا أصبحت وكأنها مكتبة واحدة، وكان لي صديق مقرب جداً، إن لم أكن في بيته فهو في بيتي نجلس لساعات طويلة في المكتبة، وحين يكون لدينا أكثر من كتاب جديد مستعار وعلينا إرجاعه بسرعة، كان كل واحد منا يقرأ كتاباً معيناً ويسجل الملاحظات عن الكتاب والمعلومات المتوفرة فيه ويعطيها للآخر حتى تكون الاستفادة أشمل وأكبر. كانت متعة حقيقية بصراحة وتقتل الوقت بشكل رهيب لكن مفيد، كنت أعشق الكتب التاريخية وكتب الحروب والروايات العالمية، كما قرأت الكثير في السياسة، وجاءتني فترة قرأت الكثير عن الروحانيات وقوى الإنسان الخفية. مع هذا الشغف في القراءة كنت مستمتعاً بحياتي، أعشق الرياضة وأمارسها، أحب السهر ولمة الأصدقاء، لكني كنت دائماً أجد وقتاً للمطالعة، وهو شيء أصبحنا لا نجده كثيراً هذه الأيام، لا بل من يجلس في بيته يقرأ ويتثقف يلقبه أصدقاؤه بألقاب غريبة، وكأنه من كوكب آخر، فشبابنا هذه الأيام مع الأسف تجده إما في المقهى مع الشيشة أو على الواتس أب أو الفيسبوك وكأن العالم انحصر بين هذا المثلث، وكأن هذا المثلث أصبح هو خير جليس! لا أريد أن ألوم الآخرين وأنا نفسي تركت الكتب منذ فترة ليست بالقصيرة، ودائماً ما أتحجج بالمسوؤلية والأطفال والبيت والعمل وعدم وجود وقت، لكني سأحاول، على الأقل لكي أوصل فكرة لأولادي أن القراءة والمعرفة جزء مهم من حياتنا ولأعطيهم فكرة أن خير جليس في الزمان كتاب.
#بلا_حدود