الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

العودة للإنسانية

العطاء الحقيقي طاقة لا تنتهي، وتناغم كبير مع الحياة، هو الانطلاق بروحٍ لا يشبهها شيء في العمل بأمل لا ينتهي. وروعة هذا العطاء تكمن في أن يعطي الإنسان كل ما يستطيع من خلال عملٍ يحبه ويؤمن به أياً كان هذا العمل، فالحالة هذه تأتي بالإبداع والإنتاج غير العادي، وفي هذه اللحظة يمكن أن يُنتجُ للبشرية ما يجعل حياتنا أفضل. ولكن السؤال الذي أطرحه هنا، هل نجحنا من خلال مؤسساتنا التعليمية والعلمية والعملية في أن نتيح الفرصة للمرء ليعيد استكشاف ذاته ويبدأ بممارسة ما يحب؟ هذا السؤال يفتح أبواباً لا تنتهي، ومنها: هل أغلب الناس يعمل ما يحب أو أنه يجد نفسه يطارد العيش في عمل يذهب إليه محبطاً كل صباح لعلها تفرج؟ يقول الكثير من المحاضرين: إن الناس عامة لا يعملون ما يحبون، لأنهم يخافون ألا ينتج لهم هذا العمل ما يكفي لقضاء معيشتهم، ولكنهم يقولون أيضاً: إنك إذا عملت ما تحب فستبدأ بسيطاً، وستصل إلى مرحلة أن هذا العمل ينتج لك أكثر مما تظن بالاستمرار والإصرار، ولكن عليك أن تجتاز تحدي البداية أولاً لتصل لما تريد. إننا في مجتمعاتنا غالباً نحاول أن نبتعد عن هذه الفكرة، لأننا غالباً نستنسخ أفكار الآخرين حول التخصصات الجيدة، وننسى أن الحياة أرحب بكثير من التفكير القديم الذي وضع البريستيج في الهندسة والطب، فورثناها كما هي حتى إن الجميع مازال يريد ابنه طبيباً أو مهندساً. إن التأمل في وضع البشرية اليوم يبين لنا أننا نحتاج الكثير من الأدباء المؤثرين والصحافيين المؤثرين والمفكرين والفلاسفة كي نرى الحياة بعين أخرى غير التي اعتدنا أن نراها بها، وكي تواكب إنسانيتنا هذا التطور التكنولوجي الذي بدأ يسرق من حياتنا الكثير، حتى إن الكثير يعملون كالآلات التي تحاول سد جوعها أو سد استهلاكها الذي يزيد يوماً بعد يوم دون أن ينتهي معترك الحياة، ودون أن يشعر الإنسان الكادح بضرورة العودة إلى إنسانيته التي لا يبرزها شيء كالفن والأدب والأعمال التي ترتبط بالأحاسيس، ووحده العمل على تطوير الوعي سيكسب الإنسان حياته من جديد. [email protected]
#بلا_حدود