السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

تجنيس أبناء المواطنات .. رومانسية الحل وحقيقة الواقع (2- 2)

توقفنا في الحلقة الماضية عند الوقائع التي يتمخض عنها الزواج من أجانب، ونكمل اليوم تلك الوقائع، فمن الواقع أيضاً أن أغلب هذه الزواجات يكتنفها العديد من المشاكل الاجتماعية الناشئة من رفض إحدى أو كلتا العائلتين له، ومواجهة الزوجين صعوبات كبيرة في تلبية متطلبات الحياة، بينما يكون الأبناء الناتجون من هذه الزواجات عرضة مستمرة لبيئة يكتنفها الكثير من أسباب التنشئة السيئة، سواء من العقد النفسية الناجمة عن الاختلاف، أو المحيط الاجتماعي الذي تضطر العائلة أن تتأقلم مع العيش فيه، الأمر الذي يؤدي إلى تنشئة جيل تملؤه العقد، وربما لا يشفي غليله التفضل عليه بالجنسية بعد ثماني عشرة سنة مشقة. الواقع أيضاً يؤكد أن أغلب المشاكل الاجتماعية والجرائم المنزلية خصوصاً التعدي على الوالدين، وقضايا الجانحين والمخدرات عند القاصرين وفئات الشباب صغيرة السن، يكون مرتكبوها من هذه الفئة من الناس، وأكد الواقع أيضاً أن بالإمكان تجنيد هذه الفئة لنشر الفكر الهدام الذي ظهر مؤخراً في البلاد، والعديد من المؤشرات الواقعية التي تدق ناقوس الاستفهام والتساؤل. ولا يقتصر ذلك على فئة الذكور دون الإناث، ما يؤكد أن التركيبة الاجتماعية المفرزة عن هذه الزيجات وما يحيط بها من مكونات مجتمعية تفرز أحياناً أفراداً ذوي تشوهات فكرية وعقد نفسية تجعلهم غير صالحين مجتمعياً ولا يمكن التعويل على مثل هؤلاء لبناء المجتمع المرجو والمستقبل المأمول. إن كل ما سلف قد يبدو للعديد ممن سيقرؤونه سواء من أفراد هذه الفئة من الناس أو غيرهم كلاماً قاسياً أو متحيزاً ضد هذه الفئة، كما قد يجدون النظرة السوداوية والجانب المظلم من القمر، ولكن عليهم أن يعترفوا أن الاحتمال وإن كان ضئيلاً في نسبته ولكنه قابل للحدوث، وهو ما نأمل أن نتفق عليه، وهو أيضاً ما يوجب علينا أن نحث على ضرورة التخصيص في المنح وليس التعميم لتكون جنسية البلاد غالية كثمن ترابها الذي يتغنون به، فالرومانسية هي ما أوجدت هذا الواقع في المجتمع في يومنا هذا. قرأت العديد من المقالات التي تؤكد أن المواطنة المتزوجة من أجنبي تربي أبناءها على حب تراب الوطن، ولكن لم يتكلم أحد ما الوطن بالنسبة لهؤلاء، وما واقع الوالد من هذا الوطن. هل أجنبي يعيش على تراب يعشقه حتى الثمالة أيضاً، أم موال لموطنه؟ فإن كان الأول فقد خان الأصل وإن كان الثاني فهو المندس المتأمل، وهما أمران أحلاهما مر. وكان منظر زواج المواطنة من ذلك الشاب الهندي على مواقع التواصل الاجتماعي مثالاً على ما نقول، فلسنا مهتمين بالأسباب، ولكنا نهتم بالنتائج، وبما أن من شروط الزواج أن يكون الطرفان راشدين عاقلين، فعلى المرأة أن تعلم قوامة الرجل، وأنها بزواجها تكون قد تبعته، لذا فإن الحصول على جنسيته قد يكون الحل الأمثل في هذه الحالة، فإن لم يكن ذا جنسية فيجب عليه أولاً الحصول على جنسية ما ومن ثم يتم الزواج، فالتبعية للمرأة. سيتباكى الكثير بدعوى أن المرأة مواطنة ولا يمكنها أن تتخلى عن بلادها أو جنسيتها، وأتفهم الأسباب التي تجعل أي شخص يتزوج مواطنة مستعداً للتخلي عن جنسيته لينال جنسية الإمارات، ولكن لكي يتحقق لكل منهما ما يريد يجب مراعاة أولئك الذين يولدون في تلك البيئة غير المتوازنة، والذين يصبحون بين يوم وليلة مواطنين لا يتمكن العديد منهم من الحديث حتى بالعربية. إن التمحيص الدقيق في منح الجنسية لأبناء المواطنات يمنح هذه الجنسية الغالية لمن يستحق والذي تثبت جدارته لذلك، ووضع الشروط المنظمة التي أهمها السيرة الشخصية والتقييم النفسي والصحيفة الجنائية لكل منهم، في حين تكون هذه الجنسية مشروطة لعدد مقبل من السنين وأهمها أن يكون قد حصل على جنسية والده الأجنبي ويتم منحه الجنسية تبعية لوالدته، وأن تكون هذه الجنسية مشروطة لعدد من السنين وتعاد له جنسيته الأصلية في حالة مخالفته لتلك الاشتراطات. يجب أن يعلم الجميع أن هذه ليست قسوة، ولكنها للحفاظ على هوية وطن ومده بالأفراد الذين يستحقون حمل هويته ويعملون معنا لإعلاء صرحه، وليس لإضافة الكثير من الصعوبات وتجنيس من لا يستحق أو من ذوي التشوهات الفكرية والنفسية التي قد تثقل كاهل الوطن. وفي النهاية نقول كما في البدء إن اختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية. [email protected]
#بلا_حدود