الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

عربي «مزبوط»

للأسف .. ترن في مسامعنا يومياً كلمات مركّبة ومفبركة تقترب من لهجتنا العامية، وبين هذه الكلمات المركبة والتي كوّنت لهجة يُطلق عليها مسمى (أرَبي) أيْ عربي، صلة رحم بينها وبين لهجتنا المحلية الإماراتية أو الأفظع من هذا صارت صلة الرحم المزعومة تتصل باللغة العربية السامِيَة، لغة القرآن، لغة أهل الجنة. والمشكلة تكمن أيضاً في أننا من يبادر بالتكلّم بها مع الأجناس غير العربية، والموجودة على أرضنا كالعمالة الوافدة، والزائرين والسيّاح وغيرهم، خصوصاً القادمين من شرق آسيا، وهي ما نسمّيها (بالعربية المكسّرة)، مع أننا نعلم أنها مكسّرة، ولكن نصر على أن تبقى مكسّرة. والأمثلة عليها لا تعد ولا تحصى، ونعيش مع حروفها كل يوم. كمثال (كِيف هالكْ) أيْ كيف حالك، (من وين ييجي) أي من أين أتيت، (هادا نفر زيادة مُشكل) أيْ هذا الشخص كثير المشاكل أو متعب جداً، (هادا نمونا ما في جين) أي هذا الشيء غير مقبول، والعديد من الأمثلة التي تجلد لهجتنا ولغتنا جلداً حتى يتكسّر ضلعها. نعلم أنّ بلادنا منفتحة وتخضع لظواهر اجتماعية تسُوقها للتغيير والتطور، حالها حال الكثير من البلدان المتقدمة والمنفتحة، وربّما أكثر، ولكن لم تتشكّل لديهم لهجة أو لغة مكسّرة مثل ما أصابنا هنا. وصلنا هنا لمرحلة أنه إذا حاولنا التحدّث معهم بلهجتنا الصحيحة بلا اعوجاج صار فمُ الواحد منهم مشدوهاً، وكأنك نطقت بكلمات غريبة البتة. الانعكاسات لهذه القضية شنيعة، وأيضاً محرجة لنا كعرب نفتخر بعروبتنا ولغتنا الأصيلة. حدّثني أحد الأشخاص أنّه صادف مرة أحد المسلمين الأوروبيين في دبي، وكان يتحدّث العربية الفصحى بطلاقة، مع أنها ليست لغته الأولى، وكان مصدوماً من اللهجة المكسّرة التي تسللت إلى مسامعه، مع أنه يعلم أنّ للبلد لهجة محلية، حيث وجّه سؤاله مستغرباً «لماذا تتحدثون هكذا؟»، أجابه الشخص محْرجاً «لكي يفهموا»، فردّ بردّه الكاسح مندهشاً «وعربيتكم من سيفهمها؟». ومثال آخر أليم، لأحد إخواننا من دولة عربية قادم لكسب الرزق، والذي مضت عليه عدّة سنوات، وهو يعمل ويعيش مع العمالة الوافدة التي أغلبها من شرق آسيا، أصبح لا يتحدّث مع أهل البلد إلا بالعربية المكسّرة ظنّاً منه أنها اللهجة المحلية! فعلاً قضية خطيرة يجب أن نقتلع ورمها المتزايد قبل أن يأتي يوم نقول به بكل فخر (أنا عربي مزبوط). [email protected]