الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022
الثلاثاء - 29 نوفمبر 2022

زوجتي الخليجية

لا أعرف لماذا لا يستوعب البعض أن القلم أمانة؟ ولا بد أن نستغله في ما يخدم المجتمع، يجب أن نستغل القلم في المسار الصحيح والحياة مليئة بأحداث تستحق الكتابة. مع الأسف بعض الكتاب لا يجدون ما يكتبون، يريدون فقط أن يملؤوا العمود المخصص لهم دون مراعاة لشعور الآخرين. استغربت من مقال وصلني على واتساب معنون تحت اسم (لماذا يتزوج الخليجيون المغربيات؟) لكاتب من دولة خليجية يتكلم عن نفسه ويقول: كثيراً ما كنت أسمع هذا السؤال قبل زواجي من زوجتي المغربية بفترة بعد أن وافقت على زواجي منها، قلت لها مداعباً إنك تعرفين بأني متزوج من اثنتين قبلك ويوجد لدي خانة رابعة فارغة للزواج، لذا قد أتزوج عليك في أي وقت. ابتسمت المغربية في وجهي وهي تقول: أنا لا أمانع أن تتزوج رابعة لكن بشرط أن لا تكون مغربية. أيها الكاتب عندما أمسكت بالقلم لتكتب إهانة للمرأة بصفة عامة وتحولها إلى مجرد جارية خلقت لمتعة سيدها الرجل، وتعد نفسك مثقفاً واعياً وأنت تجعل من هذه المرأة التي أكرمها الإسلام وأعزها بأن تكون جارية.. ماذا تركت للعامة؟ ماذا تقصد من وراء هذا المقال؟ هل الشطارة في تعدد الزوجات أم ترك بلبلة في الساحة؟ أم تريد أن تنشر غسيلك للناس؟ أين غيرتك وأنت تنشر حتى كلام زوجتك وما يدور بينكما عندما تقول: كنت أتلذذ بلمسات زوجتي المغربية الحانية التي تصيب في مشاعري وقلبي أثراً، وهو ما افتقدته عند زوجتي الخليجية. دائماً نردد الأمثال الشعبية التي لم تأتِ من فراغ، ويحضرني هذا المثل لكي أسرده هنا (حلاة الثوب رقعته منه وفيه) .. كيف تتكلم عن المرأة الخليجية بهذه الطريقة، وإذا كان حظك أنت في الزواج من الخليجية سيئاً، لماذا تعمم على الكل؟ أليست الخليجية هي أمك وأختك وابنتك؟ كم يشهد لها بالبنان! .. نعم هي الأم والمربية والقائدة والمتعلمة. ماذا يفعل الرجل الخليجي؟ وأنا لا أعمم بل أقصد أمثالك ممن لا يقدرون الجوهرة التي بين أيديهم هي التي تربي وتشتغل لتساعد في قسوة الحياة، وأنت تجمع الثروة وتأتي المغربية أو غيرها بكل بساطة إلى البيت الجاهز والمال المتوفر فتحتل المكان بكل سهولة، وتحتل عقلك بغسيل مخ وتبعدك عن أولادك وتشتت الأسرة. في الحقيقة ما كنت أود أن أكتب في هذا الموضوع، وما كتبت ليس دفاعاً عن الخليجية بل عن النساء ككل .. كتبت لهؤلاء الرجال الذين إلى الآن يمارسون السلطة الذكورية و «سي السيد» الذي اشتهر بظلمه. عندما وصلني المقال، بدوري أرسلته لمجموعة سيدات، ووصلتني ردود وكلمات لم أتوقعها، وفي الوقت نفسه وصلتني رسالة من امرأة تخبرني أنها تنازلت حتى عن عملها ووقفت بجانب زوجها وعاشت أكثر من عشر سنوات في بيت أهله في غرفة مع أولادها .. حتى السفر الذي أصبح هوس الجميع لم تسافر إلى أن اكتمل البيت وانتقلت بأثاث بسيط، وتتفاجأ أن زوجها تزوج مغربية ولديه طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات وهي لا تعلم. أين العدالة والإنسانية؟ ها هي المرأة الخليجية ضحت، وصبرت وكافحت، وهذا هو رد الجميل. ما النتيجة؟ الطلاق وتشتت الأبناء. فعلاً هذا الكاتب أغاظني، تزوجت .. هنيئاً لك، لماذا تكتب وتنشر وتتفاخر؟ ماذا تقصد من وراء هذا الشجاعة؟ .. الرجولة .. لا والله بل هو الهبوط وقلة الاحترام. [email protected]