الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

(طالع) بالثلاثة

في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، بينما كنت أقلّب بأرقٍ شديد صفحات حسابي في (تويتر وإنستاغرام) بحثاً عن تهويدة صغيرة تُشبع نهم القراءة عندي وتدندن ترنيمة النوم العميق، كي تعد «الخِراف» عوضاً عني، لأنام مع الأنام دون عدّ الأغنام! حينها بدأت أتمتم بفتور يتساءل عن الهذيان في زمن الثرثرة، وعن الكلام وما أكثره، وكيف ثرثر قلمي على أثره، حين ظن نهر الحبر «كوثره»، فتناثرَ حولي ثم اقتفى أثرَه، إلى أن عثرَ على حظ أعثرَه، كشفه ثم دثرَّه، فاندثر تحت الثرى الذي به تعثر، حتى تبعثر حرفي وبعثره فوق شعره ونثره بعدما آثره لينثره بالأثرة، فأصبحت مثل كلماتي «مبعثرة» ليتهم يعلمون أنني أعلم أنهم لا يعلمون! فالحرية هي أن تحرر من «حريتهم» بك! لذلك أنا لا أعتبر نفسي كاتبة ولكنني أكتب للوقاية من الجنون! فأحياناً أحتاج «بعضي» لأهرب من «كلي» وأحيانا أحتاج «كلي» لأهرب من «بعضي»! وبما أن الكتابة «دواء» صُنع من مزيج «الورق والقلم» بمذاق يشبه «المداد» كثيراً، وذلك للتخلص من أعراض «التنفيس والفضفضة» الداخلية، إذن من الطبيعي ألا يكتب الكاتب دون أن يمتلئ (بالعاطفة)، وألا يمتلئ بالعاطفة دون أن يكتب! لكن بلا تحويل حرف «الطاء» إلى «صاد» في صدورنا، وهذا يفسر لماذا تبدو الجدران المتشققة أرق وألطف وذات معنى بعد الكتابة عليها! طبعاً بحسب نوعية الكلام المكتوب، ولذا يجب أن نتذكر دائماً أنه من الحكمة ألا نبوح بالحكمة إلى من لا يفهم الحكمة! عفواً لغات العالم .. فأنا اليوم أتحدث عن «البيانو» فقط، ولذلك سأعزف لحناً بعنوان «يكتبون ولا يكبتون» للحفاظ على عش «المزاجية» من التفكك «الفكري» المشؤوم، فالهدوء إن لم ينبع من الداخل بات «عاصفة» تثور من بثور الحرف المنثور، للتأكد من العثور على القول المأثور الذي نصحني «بالشخبطة» كي لا يُطلِّقني «مقالي» بعد أن أقسم للقارئ أنه «يمين الله» (طالع، طالع، طالع) بالثلاثة!