الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

إنجليزي المطبخ

فجأة وبدون سابق إنذار أصبح الحديث العربي المكسر مع عدة كلمات إنجليزية هو من علامات (الأبّهة) على رأي أشقائنا المصريين أو من علامات البريستيج بلغة المنسلخين عن العربية واللاهثين خلف التفاخر بلغة غير لغتهم الأم .. وإن كنا قد سلمنا بهم وأصبحوا واقعاً في مجتمعنا على الرغم من أنهم يعيشون المقلب مع أنفسهم كونهم يعودون إلى واقعهم المر خصوصاً في بيوتهم حيث لا يوجد إلا الأهل فلا داعي للتفاخر بكلمة بالعربي وكلمة (بالإنجلش).. أعرف واحدة درست طول حياتها في مدرسه حكومية وكانت تحب كتابة الخواطر كثيراً وأبدعت في مجالها رغم رفضها فكرة النشر. بعد الثانوية درست خارج البلاد وعادت وتوظفت في إحدى الجهات، وعندما التقيت بها مؤخراً وسألتها ما هي العراقيل التي واجهتك في البداية، قالت لي أحياناً أضطر لكتابة رسائل البريد الإلكتروني باللغة العربية وأنا ضعيفة في الكتابة بالعربي، ولا أجيد ذلك. فقلت لها رحم الله عشقك للمتنبي وخواطرك التي كنت تذهليننا بروعتها وجزالتك في اللغة. إن الانسلاخ عن الجلد لن يأخذك إلى أي مكان، فاللغة العربية هي لسانك ولغتك الأم، وواحدة من أجمل وأعذب اللغات في العالم، وإذا كانت صديقتي التي تعشق الشعر وتكتب الخواطر فضلت لغة أخرى على العربية، فما عسانا نقول لمن لا يعرف جمال وأسرار هذه اللغة. قبل دخولنا عالم تويتر وفي زمن المنتديات الإلكترونية قرأت قصة لشخص أمريكي أعلن إسلامه في بلاده وبعد فترة من الزمن عند قراره ترك العمل قرأ لهم رسالة وداعه باللغة العربية قائلاً: كتبتها باللغة التي كتب بها الكتاب الذي أومن به. لم يتفاخر باللغة الإنجليزية ولا غيرها بل بأجمل اللغات التي عرفتها البشرية وهي العربية. لو أننا فقط تمسكنا وتفاخرنا بسيدة اللغات حتماً سنجد أن (بريستيجنا) أحلى وأعلى وأصدق من أي بريستيج مزيف .. اليوم نحن في زمن يجيد أغلبنا الحديث بأكثر من لغة ولكن هذا لا يعني أننا ننجرف خلف من يريد أن يطمس ملامحنا. وكفاكم علماً يا أصحاب (الإنجلش) أن أغلب الأجانب يسمون أغلب الإنجليزي الذي يتحدث به بعضكم (كيتشن إنجلش) وتعنى إنجليزي المطبخ. [email protected]
#بلا_حدود