الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

حل الكلمات (المتقطّعة)

مازلتُ أتذكر كيف كنتُ أتأمل طويلاً نظرات أبي الثابتة عبر زجاج النظارة الطبية حين تتسلط على إحدى الصحف اليومية للبحث عن تلك المربعات «الشطرنجية» ذات (الكاروهات) الغريبة وغير المرتبة، فتعكس بياض عينيه «أفقياً» وسواد بؤبئه «عمودياً»، لإيجاد الحرف المناسب للجواب المعني بسد الفراغ في الحيّز المخصص له، سواء بالطول أو بالعرض، لكن لسببٍ ما أجهله، كنتُ أتفاعل بشدةٍ مع ظاهرة تقطيب حاجبيه أثناء عملية التركيز، فتجدني أقطب حاجبيّ مثله تقريباً، وأستمر هكذا إلى أن ترتسم على وجهه ابتسامة النصر، فأبتسم بدوري. حينها لم أكن أعلم أن في الحياة فراغات أخرى أكبر وأعمق بكثير من أن نشرحها أو نسدّها بحروف داخل خاناتٍ ورقية! تماماً كخدعة الجنود المزيفين في رقعة الشطرنج بعد أن اكتشفنا أن المعركة الحقيقية على أرض الواقع فقط، ولذلك أجدني أحياناً لا أجيد (التعبير) بسبب حذف الياء والراء! حيث لا يتبقى معي سوى (التعب) الذي يرهق الكلمات وكأن (الكل/مات) يتيمة القلم و(الورق) الذي حنّ (ورَقّ) على حال من يكتب بـ(دمعه)، مع مراعاة عدم إزالة حرف «العين» حتى لا ينزف (دمه) سطوراً فوق مسابقة غامضة لحل تلك (اللكمات المتقاطعة) بضمان كسر ظهر (الألِف) وتقطيعها تماماً كي توافق حال المشاعر الممزقة في أفئدة كل من يحاول أن يحاور الصمت بصمت! ففهمت بعدها أن بعض أنواع الصراخ يعبّر عن «شدة الدمع» وبعض أنواع الدمع يعبّر عن «شدة الصراخ». للأسف! لقد خذلني جميع أفراد أسرة «المعاجم اللغوية»، تحت ظل (أم وأب/جديتي) القوية! رغم إصراري وجدّيتي في الوصول للمعنى الموصول لما أريد أن أقول، ولهذا أعتقد أنني بحاجة ماسة لأن أتبع خطوات أبي بحذافيرها، ولذلك قررت أن أرتدي النظارة الطبية، وأن أمسك بقلمي الأزرق الجاف وصحيفة «حياتي» بكلتا يديّ، وربما وضعتُ في فمي ذلك «الغليون» العجيب، كي أتمعّن في تفاصيل «العالم» المبهمة، لعلي أجد حلاً يناسب خانة الكلمة «المتقطّعة»! [email protected]
#بلا_حدود