الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

فاشلون بامتياز

 لو ذهبنا إلى معظم بلدان العالم وتفحصنا أندية كرة القدم ومسابقاتها وشؤونها المالية والاقتصادية، لوجدنا فروقاً كبيرة بين أندية الدولة الواحدة من جهة وبين الأندية في الدول المختلفة، وفي كل بلد ستجد النادي الغني والآخر المتواضع، وكما معروف فإن مداخيل الأندية تتألف من حقوق البث والتذاكر والمبيعات التجارية والاستثمارات وعقود اللاعبين وغيرها، ولو أجرينا مقارنة بين دوري وآخر لوجدنا اختلافاً في حقوق البث وفي أسعار التذاكر، وتعتمد الأندية الكبيرة على جماهيريتها لتعزيز وضعها المالي. تُعد النتائج مسألة مهمة في تحسين الوضع المالي للنادي، وكذلك نوعية التعاقدات مع اللاعبين الواعدين الذين ممكن أن يكونوا في المستقبل مصدراً مهماً من مصادر دخل هذا النادي أو ذاك. كل الأندية تؤمن بالفرق القائم بينها، لكن العمل لا يتوقف لهذا السبب، فالنادي الفقير يحاول أن يجد مكاناً لنفسه بين الكبار ويحسن خزينته من صناعة النجوم والمواهب الواعدة حتى وإن لم يحقق الألقاب ولم يصل إلى بطولات قارية. السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تنتصر الأندية المتواضعة على العوز وتواجه الشح المالي وتواصل مسيرتها مع الكبار؟ دائماً هناك إدارات طموحة تعمل وتفكر وتبادر من أجل أن تُبقي كرة القدم تدور في ميادينها، ويلعب الجمهور الوفي دوراً كبيراً في تعزيز صمود النادي في وجه الفاقة والعوز، ويكون مسانداً في وقت الحاجة. مشكلتنا في العالم العربي أن جمهورنا يتفرج على محنة ناديه ويشكل ضغطاً إضافياً كلما تعرض فريقه إلى أزمة، وجمهور أنديتنا جاهز للنقد والتجريح، وصولاً إلى الشتائم، لكنه لا يتخذ موقفاً جاداً يؤازر ناديه بصورة تساعده على عبور المحنة التي هو فيها. وفي أندية دول مجلس التعاون الخليجي تعود الجمهور على التذاكر المجانية، وفي بعض الأحيان الحصول على وجبات غذائية مدفوعة الثمن وتوفير وسائل نقل وغيرها من الأمور. علينا أن نقبل الفروقات بين الأندية من حيث القوة المالية، وأن نعمل بكل قوة من أجل البقاء في الميدان، وأن تكون العقلية الإدارية التي تقود اللاعبين المحترفين هي عقلية محترفة أيضاً، فنحن على المستوى العربي لحد الآن «فاشلون بامتياز» في تسويق نجومنا، وفاشلون في تنويع مصادر الدخل، مع وجود ناجحين نادرين في هذا المجال. لا ترموا الكرة في ملعب الغير، إنها في ملعبكم، فكروا واعملوا بطريقة الكبار حتى لا تبقوا صغاراً، لأن كرة القدم صناعة ولم تعد مجرد لعبة لتمضية الوقت.