الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

معايير مزدوجة

بحجة الاعتداء على سيادة الدول ترفض كل من طهران وموسكو ودمشق التحالف للقضاء على داعش وتسعى لعرقلته، لكن السؤال هل يا ترى لو أشركت الولايات المتحدة كل هذه الدول في تحالفها ضد داعش سيختلف الوضع لديها ويتحول من كونه اعتداء على سيادة الدول إلى أمر مبرَّر وضروري؟ ثم هل هناك دليل أقوى من هذا على أن طهران وموسكو ودمشق وفوقها تركيا هي من صنعت هذه الأزمة ودبرت لها وهي من خلقت الإرهاب ورعته في المنطقة وهي من كانت وراء التسهيلات المقدمة لداعش ودفعها للتمدد والانتشار، وهي من تستميت الآن في حمايتها والدفاع عن وجودها حتى يكون هذا مسوغاً لأعمالها الإرهابية بحق شعوب المنطقة؟ فجأة يتغير الأيديولوجيون والدوغمائيون ويتحولون إلى سياسيين وبراغماتيين حين يتعلق الأمر بما يعتنقونه من فكر، وما يسيرون عليه من توجهات وإن خالفت العقل والمنطق. عندما توضحت لهم مصلحة تركيا الأردوغانية ودورها البائن في مد يد العون لداعش الإرهابية ودفعها لاحتلال أجزاء من سوريا والعراق وتحقيق حلم الخلافة، يجابهك أنصار أردوغان هؤلاء بالتصفيق والتبرير لهذا الدور واعتبار ما يقوم به من مصلحة بلاده ويصب في خدمتها أولاً وأخيراً. تتغير المعادلة في لمح البصر ويصيرون منظرين في السياسة ليعطوا دروساً بالمجان في أساسيات لغة المصالح وبديهيات العمل السياسي ومقتضياته، وما يجوز فيه وما لا يجوز. لكن ولنفترض أننا تبعنا منطق هؤلاء السادة المتحولين أصحاب المواقف المزدوجة، والذين استحدثوا لذواتهم وظيفة المحللين السياسيين وقمنا بكيل المدائح للولايات المتحدة وسياستها الخارجية على نحو مماثل لحفاظها على مصالحها، وقمنا أيضاً بامتداح إسرائيل عن كل ما صنعته بالفلسطينيين لأن ما فعلته هو بالضبط لخدمة مصالحها، فهل يكون الأمر مقبولاً حينها بالنسبة لهم؟ وهل هذا المعيار صالح لاستخدامه في مثل هذه الحالات أيضاً؟ وهل بالتالي سيرضى هؤلاء المعجبون بسياسة أردوغان إن تبنينا موقف لغة المصالح التي يعظون بها على تمامها، وسلمنا بها كاملة وامتدحنا نظام الأسد وفقها لأن تنكيله بالشعب السوري يخدم مصلحة بقائه في السلطة؟ وهل روسيا أيضاً تسير في المسار الصحيح وتحمي مصالحها لما وقفت مع نظام الأسد؟ ترى كم نمتلك نحن من المعايير في المنطقة حتى نعيب على الغرب استعماله للمعايير المزدوجة؟
#بلا_حدود