الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

دروس لم نستفد منها

في كثير من الأحيان نحاول أن نقفز على الواقع عندما نطالب بحضور جماهيري كبير لفرق أنديتنا في المنافسات المحلية، دون أن ننظر إلى عدد السكان وإلى التركيبة السكانية، فلو اعتمدنا على آخر إحصاء سكاني، ولو فرزنا الأطفال والنساء وكبار السن، وقسمنا ما تبقى على عدد أنديتنا، لوجدنا أن حصة كل نادٍ من الجمهور ستكون قليلة جداً، وهذا واقع يجب أن ننظر إليه باستمرار، لكن العمل الذي لم يأخذ حقه من الاهتمام هو الوصول إلى الجاليات التي تقطن البلد، فليس هناك أي خطة واقعية لاستقطاب هذه النسبة الكبيرة من الجاليات، والمعروف أن كرة القدم لعبة يحبها الكثيرون، لكننا لم نبذل الجهد الكافي لتحقيق، ولو نسبة بسيطة من استقطابهم إلى ملاعبنا. علينا أن نتخلص من ثقافة الكنتاكي في جمع المشجعين، ونعمل على إرساء قواعد تجعل الوافد المحب للعبة كرة القدم يفكر جدياً في تخصيص وقت لمتابعة المباريات من على المدرجات، وهذا يتطلب وسائل إقناع محكمة من أنديتنا، وبخاصة الكبيرة منها، لأنها تمتلك الوسائل التي تستطيع التواصل من خلالها مع الجاليات. هناك مشكلة أخرى مزمنة مازالت تعانيها المدرجات، وهي أنه وعلى الرغم من الحضور الجماهيري، إلا أن التشجيع ينحصر بصوت قائد الجوقة، معتمداً على المايكرفون، وهذا يفسد جمالية التشجيع الجماعي الذي تشهده معظم ملاعب العالم. لقد استضفنا بطولات كروية عديدة، ومنها بطولة كأس العالم للأندية عامي 2009 و2010، وقدمت جماهير الأندية المشاركة فنوناً رائعة من التشجيع، كان البطل فيها الصوت الجماعي، والهتاف الجماعي، والحركة الجماعية المنسقة، لقد قدمت لنا هذه الجماهير دروساً رائعة، لكننا لم نستفد منها، وما زلنا نعتمد على المايكرفون في التشجيع، وهذا الجهاز يقتل الروح الجماعية التي من المفترض أن تسود الملاعب. من يقود حملة التغيير؟ سؤال مطروح على أنديتنا وروابط مشجعيها، وهل نحن مستعدون للتغيير في هذا المجال؟ هناك محوران في هذا المقال، هما استقطاب الجاليات العربية والأجنبية إلى ملاعبنا، والتخلص من مايكرفون قائد الجوقة، والعمل على تحفيز روح التشجيع الجماعي. من يبدأ المبادرة؟ نحن في انتظار ما تجود به أفكاركم وجهودكم.
#بلا_حدود