الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

يا خسارة

لم يكن أكثر المتشائمين والعقلانيين يتصور أن تخرج مباراة الزعيمين الكبيرين الهلال والعين، في ذهاب الدور نصف النهائي لدوري الأبطال، على ذلك النحو من الإثارة والغرابة، خاصة نتيجتها التى انتهت بثلاثية هلالية قاتلة، كادت تتجاوز هذا الرقم بكثير لولا عناية الله، واستهتار النجوم الزرق الذين أضاعوا من الأهداف السهلة والمؤكدة الكثير والكثير. وللأسف الشديد فإن سير المباراة خاصة في شوطها الأول الذي سار طبيعياً للغاية، لم يستغله العيناوية على الوجه الأكمل، خاصة أن الهلال كان واضحاً وقتها أنه يلعب بحذر شديد جداً، فهو يعرف خصمه ويعرف نجومه وقدرتهم التهديفية، ولكنه عندما وجد انعدام روح المغامرة اندفع للهجوم الشرس على مرماه حتى كاد «الشمراني» يعلن عن نهاية شوط المباراة الأول بتقدمه، لولا وقوف القائم العيناوي ضد رغبته. ومع انطلاقة الشوط الثاني وضح أن الهلاليين كانوا يخططون لأمر ما بتحركاتهم السريعة، وانطلاقاتهم وضغطهم على مرمى العين، حتى حانت لحظة الحقيقة، فحدث ما حدث وانهار الزعيم العيناوي فجأة وبدون مقدمات، بمجرد دخول الهدف الأول في مرماه في الدقيقة 61 من المباراة، قبل أن يأتى الثاني ثم الثالث الذي تلي إهدار الهلال لركلة جزاء، بعد أن تسبب حارس العين فيها وطُرد على إثرها، في مشهد دراماتيكي لم يكن يخطر على البال والخاطر مطلقاً، فيا لها من خسارة بالفعل!! والحقيقة فقد أذهلتنا حالة التوهان والضياع التى مرت على الفريق خلال تلك الدقائق العشر المجنونة والقاسية من المباراة الكبيرة، التي يتوجب علينا أن نعترف ونقر فيها بأن العين لعبها بلا قائد أو موجه حقيقي لا في الملعب ولا خارجه، برغم ما يمتلكه لاعبوه وجهازاه الفني والإداري من خبرات كبيرة، وبصراحة استغربت كيف لم يتدخل أحد في اللحظات الحاسمة لإيقاف هذا التدهور سريعاً للحد من انتفاضة الهلال هكذا. وأتساءل كذلك أين ذهبت خبرات اللاعبين وحاملي شارات القيادة في تلك اللحظات العصيبة؟ وهنا لا أريد أن أقسو كثيراً على العين، الذي امتلك كل مقومات الفوز، خاصة أن مثل تلك النتائج الثقيلة والانقلابات كثيراً ما تحدث في مثل هذه المواجهات الجماهيرية، إلا أنه من المفيد أن نكرر القول بأن احترام المنافس هو سر التفوق دائماً، لكن يظهر أن بعض نجوم العين، للأسف الشديد، نسوا هذه المقولة أو استهتروا بمضمونها وهم يلاعبون فريقاً يسانده أكثر من 70 ألفاً في المدرجات، يهتفون له ويشدون من أزره بجنون ملفت للنظر. وعموماً لم يعد بيدنا شئ الآن سوى أن نبارك للهلال السعودي الشقيق فوزه بالشوط الأول، بينما نبقى نتطلع إلى لقاء الإياب نهاية الشهر الجاري، وعندها وبرغم كل الضغوطات والمخاوف، سيتوجب على زعيم الإمارات أن يسجل رباعية، أو على الأقل ثلاثية نظيفة قد تسعفه في تخطي غريمه إلى نهائي كأس الأحلام. وللأمانة فالوضع في غاية الصعوبة، لكن الأمل في تحقيقه ما زال متاحاً للزعيم، خاصة أننا تعلمنا أنه لا «مستحيل» فى قاموس الإماراتيين مطلقاً.
#بلا_حدود