الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

السياحة باب للحفاظ على الهوية

التقيت يوماً بشاب أسترالي «مايكل» تربطه علاقة قرابة بصديق أسترالي يقيم في الدولة، فطلب مني أن ألتقيه في مدينة العين لأقضي معه يوماً أطلعه فيه على مدينة العين الهادئة بعيداً عن صخب المدن المزدحمة، فتم الأمر. بادئ الأمر قال لي سأسلم نفسي لك، أي جدول تختاره أنا سأكون معك، مباشرة طرأ على بالي أن آخذه إلى الشباب في المقهى. ولكن طردت الفكرة من رأسي، فالوضع سيكون مأساوياً بالنسبة له، واقترحت أن نبدأ من مركز القطارة للفنون، وبعدها ذهبنا لمركز تجاري للغداء، وبعد أن انتهينا، وأعجب كثيراً بالمركز، قال: أحب أن آكل في مطعم شعبي يمثل أهل البلد. حسناً مطعم شعبي. فكرت قليلاً، ولم يخطر على بالي أي مطعم، هل يعقل أنه لا يوجد مطعم شعبي في العين، أو حتى أبوظبي؟ بدأ مايكل بالاستغراب، وأنا أفكر، اقترحت مطعماً هندياً؟ فأصر على المطعم الشعبي. حسناً ما رأيك بإيطالي أو مكسيكي؟ فأصر على المطعم الشعبي. حسناً يا مايكل المطاعم الشعبية لدينا نسميها «المندي». نعم، سمعت هذا الاسم من سعودي مبتعث في أستراليا. ولكن أليس مطعماً سعودياً. قلت له في الأصل هو يمني، فأصر على مطعم إماراتي، والنتيجة تغدينا في مطعم لبناني. لا أعرف سبب الإهمال، فلا يوجد هوية، مايكل يقول: إنه رأى المعارض الإماراتية في أستراليا أكثر منها في الإمارات نفسها. هل اكتفينا من هويتنا؟ فأنا لا أرى أياً من أشكال الهوية غير «الكندورة». لماذا لا نفتتح مطاعم إماراتية حتى لو كانت للأكلات السريعة، على الأقل تكون قرب قرى التراث المتناثرة هنا وهناك، والتي أغلبها تفتح في المناسبات فقط. حتى قرى التراث تجد فيها نسبة عالية من التقنيات. أرى أننا لم نوفق في التسويق لهويتنا الإماراتية وتراثنا، بل أصبحنا نعيش هوية غيرنا، ونتفاخر بالمراكز التجارية الضخمة على حساب تراثنا، لا بأس بأن نبني وننافس العالم في البنيان، ولكن لا نهمل هويتنا. تاجرات الإنستغرام، أغلبهن مواطنات فافتحوا لهن سوقاً خاصاً تكون فيه الرقابة على المنتجات مع دعم حكومي للانتشار، وليكن سوقاً سياحياً، لماذا كلما تحدثنا عن التجارة نسينا السياحة، صبغ تجارتنا بالطابع الإماراتي هو ما سيؤدي بنا للحفاظ على عاداتنا وموروثاتنا وتوارثها. كلمة أخيرة: في ظل تركيبتنا السكانية، يكون الخطر أكبر على الأجيال المقبلة، فإما أن ننشر موروثاتنا وثقافتنا بين المقيمين والسياح، وإما الخوف عليها من الاندثار. [email protected]
#بلا_حدود