الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

الطائفية تساوي أجيالاً من الإرهاب

بينما يتشكل التحالف الدولي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية ضد إرهاب تنظيم داعش، وتشارك به دول عديدة يبرز تساؤل مشروع مفاده: هل الإرهاب معنية به تلك التنظيمات الإسلامية فقط؟ وهل التهمة جاهزة ومعلبة فقط لمثل تلك التنظيمات؟ أم أن المعني بالإرهاب هي كل التنظيمات القائمة على أساس طائفي بحت مهما كانت الأنواع أو الاتجاهات؟ هذا التساؤل مهم جداً، ولعل وزير الدولة للشؤون الخارجية معالي أنور قرقاش قد تناول في بعض تغريدات مهمة تعكس تخوفاً من أن يكون هذا التحالف موجهاً فقط للقضاء على الإرهاب الإسلامي، وإغفال ذلك الإرهاب الواضح في أجزاء معينة من الوطن العربي، وهذا التخوف لا يمنع أبداً من أن دولة الإمارات العربية المتحدة ذات الموقف الواضح ترفض كافة أنواع التنظيمات والأفكار الإرهابية، وموقفها جزء متكامل لا يتجزأ، فهو موقف نابع من قناعات محددة ناحية أشكال الإرهاب وتشكلاته وأنواعه وحتى طائفيته. الطائفية البغيضة جزء لا يتجزأ من الإرهاب الديني الحاصل، ولا أستثني أحداً من هذه التنظيمات، لأن منبعها قائم على أفكار متطرفة متشددة تلغي الآخر تماماً، وتدعي العصمة لأتباعها، وتبطش وفق مفهوم نظامها الخاص القائم على القتل والإرهاب والقضاء على أنواع الاعتدال والحفاظ على مسببات الحياة الكريمة لجميع سكان المعمورة. إن الطائفية بأنواعها المختلفة أنتجت، ومازالت تنتج، أجيالاً مستمرة من الشباب الذين يؤمنون بأفكارها وبأنها الحل في ظل هذا العالم المنحاز غالباً للقوة المنتصرة أياً كان نوعها، ولذلك فكلما يمضي الوقت تزداد تلك الأجيال تشدداً وتزمتاً ورغبة في القضاء على الآخر قضاء تاماً، بقصد استئصال أفكاره، لذلك فحتى لو وجهت ضربات ناحية تلك التنظيمات والجيوب تبقى المنابع حجر عثرة أمام أي تحالف أو ضربة. أعجبتني كلمات قالها ضمن نفس السياق العلامة عبدالله بن بيه، وهو يوجه خطاباً لشباب الأمة، محذراً إياهم من هذه المنابع المفخخة بألغام الطائفية المثيرة للكراهية، وكم كنت أتمنى أن يقرأ الجميع كلماته الجميلة، لندرك حاجتنا للقضاء أولاً على منابع الإرهاب. إن القضاء على منابع الإرهاب يقتضي علينا أولاً أن نقضي على منابع الطائفية، فاستمرار التغاضي عن الطائفية تنتج أجيالاً مستمرة من الإرهاب المضاد، وعندها كم تحالفاً نحتاج. [email protected]
#بلا_حدود