الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

إما الاندماج أو العودة

تابعت قبل أيام مقطع فيديو يُظهر مجموعة من المسلمين المهاجرين إلى السويد، وطريقة تعاطيهم مع عرض فيلم في إحدى صالات العرض اعتبروه خادشاً لحيائهم وللذوق العام. كانت الهمجية تطغى على سلوكهم بشكل لا يوصف، صراخ وتعد وضرب وإرغام على إيقاف عرض الفيلم ومن ثم هتافات «الله أكبر» التي باتت تثير الرعب في نفوس الغربيين، وترتبط في أذهانهم مباشرة بأعمال الشر والتخريب والنية بالقتل، ومن ثم التطاول على رجال الشرطة الذين كانوا صبورين للغاية في التعامل معهم وتهدئة ثورة غضبهم. أعتقد أن وجهات النظر تعددت حول المشهد، الكثير ممن تابع المقطع اعتبر نشر الفيديو وتداوله نوعاً من العنصرية ضد المسلمين المهاجرين للغرب وتعميم صورة خاطئة عنهم، لكن الأهم هو الاستفادة من هذا الفيديو بغرض تعديل اعوجاج المسار السلوكي لدى المهاجرين بدلاً من بقائهم قابعين أسرى للكثير من الأساليب غير المتحضرة، والمنظومات الهمجية التي يصدرونها هناك إلى تلك الدول تحت شعارات مختلفة. ليس النقاش حول كون مصدر نشر الفيديو ضد الإسلام أو معه، وهذا لا يغير من الصورة الحقيقية لنا. النظرة لن تخرج عن أن الإسلام هو المسلمون بسلوكياتهم وليس ما هو موجود في النصوص المقدسة، الفيديو يوجه النداء لهم كي يخرجوا من الماضي الغابر وحالة التخلف والرجعية والجهل الطاغي على عقولهم، ويتعلموا الاندماج في المجتمعات التي أُلحقوا بها والاحتجاج بالطرق المتحضرة، كان بإمكانهم تقديم اعتراضهم بصورة رسمية في ذلك البلد، كما أن بوسعهم رفض حضور أنشطة كهذه تتعارض مع مبادئهم وما يؤمنون به. لم يهاجر هؤلاء المسلمون ويتركوا بلدانهم الأصل إلا لعدة أسباب، أهمها هو نظام التربية والتعليم المتدني في بلدانهم والذي غذى بداخلهم الفوضى والعشوائية في زمن التكنولوجيا والمعرفة، وأيضاً الكثير هربوا من جحيم حكامهم الذين أوقفوا عجلة التطور عنهم وحجبوا الكثير من مصادر المعلومات كي لا يتعرى طغيانهم وجهلهم، وهناك من عوامل التطرف الديني والعصبية القبلية والإرهاب وطفو المذهبية التي تكفر المختلف الآخر، واستشراء التشدد الذي يحرم الإبداعات والفنون. لقد فروا من نيران الحروب المتواصلة والقتل على الهوية الذي أغلق كل منافذ الحياة في وجوههم، وهربوا من محاولات الإعادة بالقوة لحياة التشرذم وإهدائهم بالقوة عقليات ما قبل التاريخ، هاجر هؤلاء بحثاً عن حياة أفضل وأمان أكثر وفرص أعلى، ولهذا يصبح أمامهم خياران واضحان، إما اختيار الالتزام بالديمقراطية والقيم السائدة في تلك المجتمعات التي قدمت لهم ما عجزت عن تقديمه بلدانهم الأصلية، من احترام لكيانهم ولكرامتهم الإنسانية وضمان حرية المعتقد للجميع، أو العودة ببساطة إلى بلدانهم الأصل، حيث بات يُخشى على مستقبل بعض المنضبطين منهم في ظل إصرار البقية على استمرار تلك السلوكيات الهمجية وخلق العزلة لذواتهم وبث الرهبة في تلك المجتمعات منهم.
#بلا_حدود