الجمعة - 09 ديسمبر 2022
الجمعة - 09 ديسمبر 2022

شرط في غير موضعه

من الغرابة ألا يحدث تعاون من بعض الجهات الأكاديمية مع المبادرات الكثيرة التي انطلقت في دولة الإمارات من أجل دعم اللغة العربية وحمايتها، فما الذي تستفيده مثلاً جامعات تدرس موادها باللغة العربية من إجبار الطلاب المتقدمين للانتساب إليها أن يخضعوا أولاً لاختبار باللغة الإنجليزية «توفل» أو «آيلتس»، وبالقياس على نتيجة الطالب باختباره هذا فإنه يتم قبوله للدراسة باللغة العربية أو العكس. كان يجب على تلك الجامعات أن تبدي قليلاً من التجاوب مع المبادرات، فتلغي شرطها الذي يراه كثير من الطلاب صعباً، وتركز على اللغة العربية، وإن أرادت أن تدرج اللغة الإنجليزية كمادة ضمن المواد الدراسية في السنوات الجامعية فذلك ممكن، لكن أن يكون القبول أصلاً مشروطاً بلغة غير عربية في دراسة باللغة العربية فهنا يبدو التناقض واضحاً، ولابد من إعادة نظر في الموضوع وتثبيت قواعد جديدة بدل الاتكاء على نظم وضعت في مرحلة لظروف معينة. قد يكون الاختبار منطقياً إذا كانت المناهج الجامعية باللغة الإنجليزية كما في كثير من الجامعات، فتمكن الطالب من اللغة يظهر في أحد الامتحانين المذكورين، ما يسهل عليه الدراسة والاستيعاب لاحقاً، فهنا يوجد توافق بين شرط التسجيل ولغة الدراسة، بينما ذلك التوافق مفقود في الحالة الأولى التي تطرقنا إليها في البداية. ليت تلك الجامعات التي تدرس مناهجها باللغة العربية تتنبه إلى الخلل، وتصحح الأمر بحيث تكون العربية هي سيدة الموقف فيها لأن ذلك هو الصواب، واستمرار الوضع على ما هو عليه لن يخدم اللغة العربية التي تشكل الأساس الذي ترتكز عليه هذه الجامعة أو تلك في غايتها التي أنشئت من أجلها. اللغات الأجنبية من إنجليزية وغيرها لغات مكتسبة بالتعلم، وتعلمها ليس مرتبطاً بمرحلة عمرية معينة، أما اللغة الأم فهي اللغة الفطرية التي تلقاها الإنسان منذ نعومة أظفاره ونمت معه تدريجياً حتى باتت شريكاً له في كل تفاصيل حياته، لذلك لا يستحب إلا أن تكون في الواجهة حيث موقعها الطبيعي.