الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

بمناسبة اليوم الوطني السعودي

يطل علينا اليوم الوطني السعودي هذه السنة بمزيج من الفرص والتحديات الإقليمية. فالمملكة العربية السعودية وبسبب رياح التغيير التي تهب على المنطقة منذ سنوات تجد نفسها اليوم، وبشكل أكبر من أي وقت مضى، تشكل صمام الأمان وعامل الاستقرار الأهم للمنطقة بأسرها. ومما لا شك فيه هو أن ما يساعد على ذلك هو التوافق الاستراتيجي مع دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث صب الاحترام الأخوي المتبادل والتكامل الحاصل في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة في مصلحة تخليص المنطقة من أجندات خسيسة، والتصدي لمن أراد أن ينشر الفوضى. ولعل الثمرة الأكثر وضوحاً لهذا التكامل السعودي الإماراتي هو ما نراه اليوم من استقرار في مصر، واستمرار في دعم نهج الاعتدال ومؤسسات الدولة ومساندة الاقتصاد الذي كان قاب قوسين أو أدنى من أن ينهار كلياً قبل أشهر وحسب. وما القبلة التي طبعها الرئيس عبدالفتاح السيسي على جبين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله سوى مؤشر على أن اللسان يعجز عن وصف حجم الامتنان الموجود في مصر على المستويين الرسمي والشعبي لجهود الإنقاذ التي تمت لإخراج البلاد من الدوامة التي كانت تعانيها. كما اتضحت أهمية هذا التكامل حين تكشفت معالم نيات إقليمية بشعة كادت تؤثر سلباً في مجلس التعاون الخليجي بحد ذاته. وتبقى بعض النقاط في انتظار حل شامل كي يتوسع إطار التكامل الذي سيعود بالنفع على المنطقة بأسرها. المعركة الأخرى التي بدأت السعودية تفوز بها هي المعركة ضد التطرف، وتحديداً ضد تنظيم داعش، وفي حين لم يكن هناك أي شك على المستوى الرسمي السعودي في خطورة هذا التنظيم الشرير، ومدى قدرته على إلحاق الأذى الفعلي بسوريا والعراق، والمعنوي على سمعة الدين الإسلامي، فإن الأمر تطلب جهداً دبلوماسياً وأحياناً مواقف صارمة كي تصل الرسالة إلى إدارة الرئيس أوباما، الذي يبدو أنه اقتنع أخيراً بأن النصائح التي كان يتلقاها من مستشاريه لم تكن الأفضل لبلاده وحلفائها. أما التحدي الأبرز اليوم فهو بلا شك إدارة ملف التعامل مع إيران، خصوصاً في ظل التهاون الأمريكي في محاسبة طهران على مشاغباتها في المنطقة مقابل وهم التعاون في ما يتعلق بالطموح الإيراني النووي. وإيران اليوم، التي يختار بعض قادة الغرب تصديق أنها باتت معتدلة تحت قيادة الرئيس روحاني، تقوم بدور تخريبي في العراق وسوريا والبحرين وغزة واليمن، وتعمل على تدمير أي مساع سعودية في ترسية ثقافة الاعتدال والوصول إلى حلول تجنب المنطقة ويلات الحروب ومخاطر التطرف. يخطئ الكثير في تصوير الخلاف السعودي الإيراني على أنه خلاف مذهبي تاريخي، فالمسألة ليست مسألة دين على الإطلاق، بل هي مسألة تصور لمستقبل المنطقة بين تصور سعودي يرى التطرف والإرهاب بمذاهبه كافة فئة ضالة مكانها الكهوف، ويتطلب الأمر ملاحقتها ووضعها عند حدها، وبين تصور إيراني يرى الإرهاب والتطرف وسيلة لفرض السيطرة وتوسيع رقعة النفوذ فيقوم بدعم هذه التنظيمات رسمياً، وهذه هي الحقيقة التي ما زال الكثير عاجزين عن إدراكها. [email protected]
#بلا_حدود