السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

الإذاعة الأولى

من يعش في هذا العالم الإعلامي وتحديداً الأثير الإذاعي، فسيعلم ماذا تعني الولادة الجديدة لإذاعة محلية متخصصة. نعم، تلك التي سميت بـ«الأولى» وهي بالفعل الأولى في تخصصها ومسارها اللذين تخصصا في الجانب الوطني التراثي الإماراتي، «الأولى» التي استبشرنا معها خيراً عبر أثير الموجة (107.4). إن مكنوننا المحلي في أيدٍ أمينة، ومسؤولية وطنية كبيرة، اختارت في ظل هذا الزخم من الانفتاح والتطور في الفضاء الإعلامي أن تحافظ على هذا الجانب المهم الذي نحتاج إليه في عمر وتطور هذا الوطن، عبر وسيلة مهمة وهي الإذاعة. «الأولى» فكرة انطلقت بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، والذي دعا دائماً إلى حفظ التراث المحلي وتوثيقه والمحافظة عليه بالدراسات والأبحاث العلمية، لذا كانت الانطلاقة للإذاعة تحت مظلة مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، لتكون جزءاً من مكنونه التراثي الذي سعى من خلاله المركز إلى أن تشكل إضافة حقيقية جديدة في التراث الإماراتي، سواء من حيث الشكل أو المحتوى، ولعله نجح في تشكيل هوية هذه القناة التي تفوح بعبق الأصالة والحماس الوطني، والطاقم الإماراتي الذي نفتخر به. كل من تابع «الأولى» منذ انطلاقتها فجر الأحد الماضي شعر بأنها الإذاعة التي نحتاج ونتوق إليها في هذا الزمن، ولعل خبرتي في المجال الإذاعي تجعلني أؤكد أن الإذاعة كفكرة فعلاً موفقة، كونها استطاعت أن تقدم الجانب التراثي بالصبغة العصرية التي تتنوع بين الخبرات وروح الشباب، والأهم أنها بمحتوى وأصوات وأسماء إماراتية نتشرف بها. نحتاج جميعاً «للأولى» في زمن اختلطت الأجيال بالثقافات، وصرنا نعض على الهوية الوطنية، نحتاج إليها ونحن نرقى إلى القمم ونستقبل إكسبو 2020، هذا الذي نريد للعالم أن يفهمه، أن وراء نجاح دبي والإمارات، تراثاً وجانباً وطنياً مهماً، فلا حاضر بلا ماض، نحتاج للإذاعة في لحظات الحنين إلى الأصيل وكلمات لأغنيات بقيت في الذاكرة، وها هي تعود من جديد، نحتاج لـ«الأولى» لحاجتنا للعودة للتاريخ والقيم الإنسانية والموروث الشعبي، نحتاج إليها لتكون مرآة للتراث الوطني ومرجعاً موثقاً للأسماء والمسميات والمواقع، نحتاج لـ«الأولى» لتكون صوتاً واقعياً يعكس قضايانا المحلية. نحتاج للكثير من «الأولى» وكلها احتياجات تزيد عليها المسؤولية في الاختيارات وما تقدم من محتوى، فهي المولود الذي طالما انتظرناه ليكون وجهاً آخر للإعلام المحلي. ولأنها الإذاعة التي اختارت شعار «منكم وفيكم»، نحتاج لـ«الأولى» أن تنجح بكل المقاييس وتكون فعلاً وطناً في وطن. [email protected]
#بلا_حدود