الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

بين الخسارة والسقوط

على الرغم من أننا ما زلنا في بدايات دورينا، الذي لم يمض عليه سوى أسبوعين فقط، إلا أن ذلك لم يمنع البعض من المبالغة في وصف النتائج التي سجلتها الجولتان المنتهيتان من دوري الخليج العربي، وكأننا على حدود خط النهاية وليس عند الانطلاقة، وهو أمر مبالغ فيه لاعتبارات عدة؛ منها أننا لا نزال في البدايات، وبالتالي فإنه من غير اللائق أن نصور خسارة البطل على أنها كارثة ونطلق عليها لفظ السقوط، وفي المقابل نقوم بترشيح الفرق الفائزة للمنافسة على اللقب من الآن ولمجرد إنها حققت نتائج إيجابية في الجولتين الأولى والثانية، ليس تقليلاً منها ومن تلك النتائج الإيجابية، بل لأن ما حدث في الجولة الماضية قد يختلف تماماً في الجولة المقبلة، والفرق التي صنعت الفارق بالأمس، من الوارد جداً أن تقع في المحظور غداً، وبالتالي فإن استباق الأحكام وإطلاق عبارات السقوط لمجرد خسارة مباراة أعتقد أنه ليس منصفاً. إذا كان هناك من يبحث عن الإثارة من خلال افتعالها بتلك الصورة، وعبر استخدام المصطلحات الرنانة التي لم يحن موعدها بعد، فإن ذلك لا يمكن أن يقنع المتابعين ولا المشاهدين الذين بلغوا مرحلة من الرقي الفكري والدراية الفنية، يتفوقون بها على الكثير من أصحاب الاختصاص، لذا فإن الواقعية مطلوبة عندما نتحدث عن فوز فريق على آخر، حتى وإن كانت النتيجة كبيرة أو مفاجئة، كما حدث في مباراة الشباب والأهلي على سبيل المثال، والتي استقطبت أنظار واهتمام الجماهير كونها مباراة لها اعتباراتها الخاصة، التي لا تخضع لمقاييس المنافسة التقليدية، ولا يحكمها موقف الفريقين في المسابقة. وبالتالي لا يصح وصف الخسارة الثقيلة التي تعرض لها الأهلي (بالسقوط)، حتى وإن كانت الخسارة بالأربعة، لأن في النهاية هي خسارة مباراة في بطولة بها 24 جولة متبقية، وهذا لا يقلل أبداً من الفوز المثير والمستحق للشباب على حساب بطل الدوري، فالجوارح قدموا ما يستحقون عليه الثناء والإشادة، والفوز على صاحب ثلاثية الموسم الماضي، وبهذه النتيجة العريضة بالتأكيد يعني الكثير لفرقة الجوارح، ومع ذلك فإن تصوير الخسارة على أنها سقوط للبطل خطوة جانبها التوفيق. كلمة أخيرة شتان الفارق بين الخسارة وبين الكبوة وبين السقوط، فلكل واحدة منها مقام ومقال، وبالتالي يجب أن نختار المواقع والمقامات قبل أن نطلق الأحكام والمسميات.
#بلا_حدود