الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

لأنهم اختاروا الرحيل

للتو فقط خطر في بال دار الإفتاء الفلسطينية أن من واجبها في مثل هذه الأوضاع استصدار خطاب، ولهذا قررت أن تتحدث، لكن تتحدث عن ماذا بالضبط؟ في هذا الخطاب لم تتطرق الدار للأحداث الأخيرة وفضلت تجاهلها بالكامل، لكنها اختارت أن تتكلم وتدين وتحتج على قرار بعض من الفلسطينيين - وفي ظل هذه الأوضاع المتأزمة الخانقة والحرمان والتشريد والقتل الممنهج - بالهجرة وترك الوطن نتيجة لليأس الكامل من عدوه ومن سياسييه الذين لم يملوا لعبة جره من حرب إلى أخرى، ومن مذبحة إلى مذبحة ثانية، دون إشفاق على المدنيين وتجنيبهم تلك الغارات وحمايتهم من القصف. والسؤال لدار الإفتاء الفلسطينية هنا: من المسؤول بحق والمتسبب في كل هذه الجرائم التي دفعت بالفلسطيني دفعاً للتفكير بالرحيل؟ ولماذا لا تتم إدانته والتنديد بما يفعله ببني جلدته وإصدار فتوى تحرم هذه المخططات؟ المكان لم يعد يصلح للصمود، وإكثار اللوم والتقريع على من يهجر وطنه يحوي قدراً زائداً من التحامل غير المبرر والمزايدات المرفوضة، في كل مكان بالعالم تكون الهجرة هي الخيار الآمن الوحيد للفرار من الجحيم المفروض على الإنسان فيه بالقوة، ليس الفلسطيني هو الوحيد الذي اختار الهروب، بل هناك شقيقه السوري والعراقي والليبي واليمني، ومخيمات لبنان نراها اليوم تضج باعتصامات وتجمعات تحرض على الهجرة بسبب رداءة الحال. هؤلاء الضحايا المنسيون طوحت بهم الظروف فلم يجدوا غير الإعلان والعمل لأجل هجرة الجميع كبديل لا غنى عنه، فهل يستحقون لومهم أم لوم المتسبب؟ لماذا لم تتذكر دار الإفتاء هؤلاء عندما كانوا يقتّلون ويحاصَرون ويجوَّعون ويُشتتَّون نتيجة لسياسة الاتجار بأرواحهم؟ ولماذا خرسوا أثناء عمليات بيع الدم الفلسطيني التي كانت تتم أمام أعين الجميع دون التفوه بكلمة واحدة دافعها الضمير اليقظ؟ ثم الأهم هو أين كانت تختبئ الدار بالضبط لما قررت حماس تقطيع فلسطين وقتل شركاء السلاح؟ لماذا لم يدينوا الأمر حينها ويخرجوا بخطابات تدعو للوحدة والمصالحة؟ ما الذي يبتغونه بالضبط من شعب ذاق الويلات من طرفين أسهما في تدميره من داخله بعناية وتدمير ما حوله؟ هل يكون الصبر والانتظار بالنسبة لهم هو الحل؟ أبناء فلسطين ما عادوا يحتملون العبث بمصائرهم ومستقبلهم ثم يأتي من يتهم قرارهم بالرحيل بفراغه من حس الوطنية؟ على من يلوم أن يبذل الجهد كي يصنع مع غيره على الواقع ما يشجع الناس في فلسطين كي يتمسكوا بالبقاء على أرضهم بإرادة حرة؟
#بلا_حدود