الخميس - 01 ديسمبر 2022
الخميس - 01 ديسمبر 2022

حاويات صديقة للبيئة

النظافة بوصفها قيمة جمالية وثقافية وحضارية مسؤولية مؤسسية ومجتمعية وتتصدر الاهتمام الإعلامي، حيث يجري تسليط الضوء على الأنشطة وحملات التنظيف وإبراز ما يجري اتخاذه من إجراءات وتدابير إدارية وقانونية وإجراء التحقيقات الصحافية، التي يجري في سياقها تبيان الجوانب السلبية لمشكلة تصاعد مستوى النفايات وتراكم المخلفات في الشوارع والأماكن العامة وما تمثله من أضرار صحية ونفسية وتشويه للمظهر الجمالي والحضاري. إنها مشكلة مثيرة للاهتمام وما أثار اهتمامنا في ملامسة هذه المشكلة الاجتماعية والبيئية والخدمية، التحقيق الصحافي الذي نشرته «الرؤية» في عددها الصادر بتاريخ 20 سبتمبر 2014 بعنوان «شوارع فرعية تشكو قلة النظافة والقمامة .. أهالٍ في الشارقة يطالبون عبر الرؤية: حاويات صديقة للبيئة وإلزام بالعمل في العطل». التحقيق يبرز حقائق المشكلة وتداعياتها البيئية والاجتماعية والصحية وجوانب الخلل الإداري في مشكلة تزايد مستوى آثارها السلبية بالاستناد إلى ما يطرحه عدد من أفراد المجتمع المحلي في بعض المناطق في الشارقة، حيث يشير التحقيق إلى أن «أهالي أحياء فرعية في الشارقة يشتكون غياب عمال النظافة أيام العطل، وتجمع الحاويات المكشوفة والممتلئة بالقمامة، ما يشوه المنظر العام وينشر الروائح الكريهة». ويسلط التحقيق الضوء على ما يراه السكان في تلك الأحياء الأسباب الفعلية لبروز المشكلة وتداعياتها ويجري تصنيفها في «كثرة عدد الحاويات المكشوفة، ما يؤدي إلى انتشار الروائح المزعجة والحشرات والقطط الضالة، وانتشار المطاعم بكثرة في المنطقة، ما أدى إلى زيادة مخلفات الأطعمة والصناديق الفارغة، وبالتالي انتشار الحشرات مثل الصراصير والذباب». أفراد المجتمع المحلي الذين شملهم التحقيق يرون أن حل المشكلة يكمن في «ضرورة الاستغناء عن الحاويات القديمة واستبدالها بحاويات صديقة للبيئة تضمن شروط النظافة والصحة، ومقسمة إلى نفايات لينة، صلبة، عبوات بلاستيكية وكرتونية، لسهولة إعادة التدوير، والاهتمام بالنظافة، ووضع الحاويات بطريقة صحية مع توفير الأغطية وإلزام حراس البنايات بنقل القمامة من الأبنية إلى نقطة التجميع، وكذلك التزام عمال النظافة بوقت معين في الصباح الباكر لنقل القمامة، والتشديد على ضرورة وجود عمال النظافة أيام العطل، والتزامهم بنقل القمامة بشكل دوري حرصاً على السلامة العامة، ومطالبة إدارات المباني بضرورة العمل على تنظيف المواقف الخاصة التابعة لها، وتوفير حاويات بيئية للأبنية». البعد التوعوي والإجراء الإداري والقانوني لتغيير السلوك والحد من الممارسات غير الرشيدة في العلاقة مع نظافة المحيط البيئي محور رئيس في مرئيات الفئات المشاركة في التحقيق ويمكن تبيين ذلك في تشديدها على ضرورة أن «تعمل البلدية على نشر ثقافة الاهتمام بالنظافة العامة وفرض غرامات مالية على أصحاب المباني السكنية التي تنتشر القمامة على مداخلها إلى جانب فرض غرامات مالية على المحال والأفراد المتسببين في نشر القمامة، والمطالبة بفرض مخالفات على البقالات والمطاعم التي ترمي فضلات الخضراوات والفواكه، ما يؤدي إلى انتشار الروائح والحشرات وإلزامها بوضع القمامة في أكياس خاصة». المطالب والإجراءات التي جرى التأكيد على ضرورتها للحد من تصاعد وتيرة انتشار ظاهرة المخلفات تشكل محور قواعد قانون النظافة العامة الجديد الذي صدر في الشارقة ويجرى تنفيذ أحكامه في العام الجاري، وتناولت «الرؤية» في 17 أبريل 2014 مفاصل القانون في اللقاء الصحافي مع مدير إدارة الخدمات البيئية في بلدية الشارقة المهندس يوسف الأحمد، ويتبنى القانون الجديد مبدأ تغليظ العقوبة على المخالفات القانونية لتصل إلى 400 في المئة على البعض منها، ويعالج مسائل نقل وترحيل المخلفات ورميها وكيفية التعامل مع حاويات النفايات ودور البلدية في توفير خدمات النظافة العامة للأفراد والمؤسسات، فضلاً عن دور الأفراد في المحافظة على نظافة الأماكن العامة والخاصة، ويتناول المخالفات التي تتعلق بالأفراد كرمي النفايات في الأماكن العامة أو من المركبات أو نبش حاويات النفايات، وعدم توفير حاويات أمام المحال. ينبغي القول إن المشكلة ليست مرتبطة بالأسباب التي جرى تشخيصها وحسب، إذا ما أدركنا حقيقة أن القانون متوفر والحاويات الصديقة للبيئة موجودة في الأماكن الحيوية في الشارقة، وعمليات إزالة المخلفات تجري بشكل منتظم، كما أن أنشطة التوعية متواترة التنظيم وتستهدف فئات المجتمع كافة، لذلك يبدو أن الخلل يكمن في انعدام المسؤولية الأخلاقية التي ينبغي أن يعزز حضورها في السلوك الفردي كمدخل مهم في الحفاظ على نظافة المحيط البيئي للإنسان. [email protected]