الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

الخير

يعيب عليّ أصدقائي المقربون ما يجدونه فيّ من طيبة زائدة تصل حد السذاجة، وخير في غير محله وفي غير أهله، تصل حسب زعمهم سامحهم الله حد الـ«الهبل»!، وما زالوا يؤنبونني في ردي الجميل لمن أذاني وبالإحسان لمن استمرأ إهانتي وتحقيري، ومن فرط غيظهم عليّ نصّبوا أنفسهم محامين عني دون إذني. وعبثاً حاولت إقناعهم أن الخير الذي يسكن نفوسنا روح طفل جميلة بحاجة إلى أن تكبر، ولكي تكبر يجب أن نغذيها بالمحبة ونكلأها بالغفران، لا أن نحشرها في قوالب البشر ضيقة الأفق والمحكومة بالتسرع والغضب، فقد كان ليو تولستوي الروائي والفيلسوف الروسي يقول: «اعمل الخير لأصدقائك يزيدوك محبة، واعمل الخير لأعدائك ليصبحوا أصدقاءك». وبذلك تكون أقصى عقوبة يمكن أن تدفعها للانتقام من شخص هي الاستمرار في الإحسان إليه، فإن بقيت روح الشر في نفسه ضدك ارتدت إليه وقتلته، وإن أزهقتها روح الخير فيك أصبح صديقك وتكاثر الخير بينكما، والله تعالى يقول في محكم تنزيله «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» وحتى إن لم نعتد على مجابهة الشر بالخير، فلنحاول اختلاق تلك الروح فينا، وقديماً قالت العرب: «الطبع بالتطبع، والحلم بالتحلم، والصبر بالتصبر»، هي إذا مشروع ندرب نفوسنا فيه على ذلك، ونجعله خلقنا ولو بشكل تدريجي وبطيء، المهم أن نحاول أن ننتزع تلك الضغينة التي عششت فينا فأصبحت جزءاً موروثاً منا، وطبعاً متأصلاً في تكويننا. لكن أصدقائي يؤمنون بما قاله توماس بين الصحافي والمخترع الإنجليزي إن «ديني هو أن أفعل الخير» وعلى ذلك فإن المبالغة في فعل الخير كالغلو في الدين والتطرف فيه، وما إلى ذلك من عواقب وخيمة فيما لو اعتنق المرء تلك السجية. وما زلت وأصدقائي نتقاذف الدلائل والقرائن بين الخير والشر، وما زال في نفسي صراع الضمير حول الرد المناسب لمختلف التصرفات والأفعال لما يدور حولي، والتي تصل بي في النهاية إلى خطي المسالم اللاإرادي والذي أجده بغض النظر عن إيماني المطلق فيه على الأقل مريحاً للأعصاب ومحافظاً على هدوئي العاطفي وسلامي الداخلي. محررة صحافية
#بلا_حدود