الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الشحّاذون وثورة المعلومات

يختلف الهيكل التنظيمي بين مؤسسة رياضية وأخرى حسب نوع النشاط وحجمه، وتعمل الاتحادات والأندية على اختيار الهيكل الذي يناسبها والاستراتيجية التي تكفل لها تحقيق أهدافها، ويعمل الموظفون والمتطوعون من أجل البناء وتثبيت ركائزه، وجعله قوياً قادراً على مواجهة أعتى العواصف والتحديات، وعندما تتمكن المؤسسة الرياضية التي يرتبط نشاطها بالرأي العام، من إنجاز مشروعها بالصورة التي ترضي الجماهير العاشقة للعبة التي تديرها، فإن هذا العمل سيتحدث عن نفسه، وسيكون خير شهادة للمؤسسة نفسها وللعاملين فيها ولإدارتها أولاً. نحن في زمن لا ينفع فيه التضليل ولا الغش ولا شراء الذمم، فحين تعمل سيكون عملك خير من يشهد لك، ولكن في نفس الوقت علينا أن ندرك أن البناء عمل والهدم عمل أيضاً، وعندما لا نفرق بين الاثنين فهذه كارثة كبيرة، وهذا ما يحدث في بعض مؤسساتنا الرياضية، حتى وإن كان بدون قصد. إن إدارات بعض مؤسساتنا الرياضية تلجأ إلى استجداء شهادة هذه الشخصية أو تلك، أو استجداء رأي جهة خارجية تمنحهم صك النجاح وتعلن على الملأ صحة نهج هذه المؤسسة، وهي في الوقت نفسه تتقدم نحو الهاوية، هؤلاء الشحاذون لا يستطيعون خداع أحد في زمن ثورة المعلومات، فقط هم يخدعون أنفسهم، وعليه فإن من الأفضل أن تراجع كل مؤسسة رياضية، اتحادات أو أندية، أدوات عملها، فمعول الهدم يختلف كثيراً عن آلة البناء، وأن يكون العطاء هو الشاهد الأول والأخير، فكما قلت سابقاً ليس من السهل اليوم أن تخدعوا الرأي العام ولو اشتريتم كل الأصوات وجلبتم كل الأبواق، فالأذن السليمة تستطيع التمييز بين موسيقى النصر وبين الموسيقى الجنائزية، أما الأذن المصابة بالطرش فلا تسمع النغمة الصحيحة ولا النشاز. من يلهو مع الرأي العام وهو يستجدي شهادات الغير، عليه اليوم أن يعيد حساباته ويركز على عمله، فهناك متسع من الوقت لتصحيح المسيرة، وأن لبنة بناء واحدة تتفوق على كل شهادات العالم المزيفة. المؤسسات التي تستجدي شهادات الآخرين؛ هي في حقيقة الأمر تعيش أزمة ثقة حقيقية بينها وبين محيطها، وأن الاستجداء لا يحل هذه الأزمة، بل المصارحة والعمل على إصلاح الخلل، والتوقف عن الهدم العشوائي هو الحل المناسب.
#بلا_حدود