الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

تهديدات وأحقاد طائفية

يؤمن البعض بأن الطائفية ما هي إلا موقف ديني متزمت ومنغلق، لكنها في الحقيقة تتجاوز هذه الكيفية المقتضبة إلى كونها موقفاً سياسياً واجتماعياً وتمايزاً اقتصادياً أيضاً. عبر شبكات التواصل الاجتماعي رأينا كم من المجتهدين المصرين على إثارة النعرات الطائفية بدوافع دينية وبدوافع غير دينية أيضاً، وهذا من شأنه أن يخرج الظاهرة من إطارها وتعريفها القديم ويوضح أبعادها الفعلية. يحاول أن ينشر بعض الطائفيين ويروجون لأكاذيب كثيرة دينية وغير دينية بغرض زيادة الأحقاد والتباعد بين الناس والتجهيز لمرحلة دموية مقبلة وكأن الشعوب لم تكتف مما مرت وتمر به. مثلاً هناك من يزعم بأن النظام الطائفي الحاكم هو السبب في ما يحل في بلد ما من خراب، هذا مفهوم وواضح، لكن أن تتم الدعوة لسحق الطائفة الداعمة له وكل من ينتمي إليها مهما كان بريئاً ومهما كان ذنبه الوحيد هو انتماؤه لتلك الطائفة فهذا تحضير لحفلة كبيرة من الجرائم. بالأصل فلا يمكن أن يستند أي نظام مهما كان طائفياً فقط على أبناء طائفته بمفردهم، ولدينا مثال في النظام السوري الذي لم يكن ليتمكن من البقاء طوال هذه المدة لولا اشتراك عوامل أخرى وطوائف أخرى معه إضافة لدعم طائفته لترسيخ دعائمه وتثبيت كرسيه، كالطبقة البرجوازية والتجار والأشخاص الموعودين بالكثير من المصالح والذين وقفوا في وجه الثورة السورية وحاولوا التصدي لها ما أمكن، وهم من طوائف مختلفة عن النظام. وهذا يشير إلى أنه لا توجد طائفة بريئة مما حدث للثورة فيما لو اخترنا أن نتكلم بلسانهم الطائفي. هذا الكلام موجه لكل أولئك المهمومين بنشر الفكر الطائفي البغيض بين الناس، ولكي يكون الناس أكثر استعداداً ووعياً وحذراً من كل أولئك المنشغلين بالفرز العنصري الذي يحدث اليوم عبر شبكات التواصل وعلى أرض الواقع ومن تحميل مسؤولية ما يجري في سوريا وما لحق بأبنائها وبمظاهر الحياة فيها على عاتق مكون من مكونات الشعب وحده واستهدافه بالضغينة وتوعده بالانتقام وتبرئة مكونات أخرى. لا بد للجميع أن يستوعب هذه الحقيقة، وهي أن مكونات الشعب السوري وطوائفه كافة عانت وتعاني وتدفع الثمن غالياً اليوم، ولا يجوز أن تنهال الشكوك والأحقاد والوعيد على جزء من أجزائه وإلقاء اللائمة عليه، هذه أيام عسيرة بحق ولا يمكن تجاوزها إلا باتحاد كافة المكونات بلا استثناء وعملها معاً للخروج من عنق الزجاجة وتخليص الجميع، السوريون ضحوا وقاوموا مطولاً الفكر الفاشي إنما لا يمكن بناء دولة مدنية عن طريق اعتماد وصفة الفكر الفاشي ذاته، كل ما يحدث الآن من إقصاء وتهميش وطائفية وتهديدات متلاحقة يصدرها أعداء الحياة لن تبني مستقبلاً مزدهراً للجميع، ولن تفعل.
#بلا_حدود