الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

تعلم لغة ثالثة

وصلت مرة لعنوان كتاب «كيف تتعلم أي لغة» لكاتبه باري فاربر، وكان لديّ من الفضول ما يكفي لشراء الكتاب وقراءته. عرفت أن المؤلف يتكلم ويستخدم أكثر من ثماني عشرة لغة، ولهذا كتب كتابه ليكون دليلاً لمن يريد تعلم اللغات، من يستطيع أن يتعلم هذا الكم من اللغات سيلاحظ أن هناك أنماطاً تتكرر عند تعلمها واستخدامها، وسيقدم نصيحة جيدة لمن يريد فعل الشيء نفسه. قد تظن أن باري فاربر عبقري أو شخصية فذة لا تتكرر ولا يمكن لأي شخص أن يفعل ما فعله، لكن الأمثلة في العالم كثيرة وتثبت أن تعلم اللغات لا يختلف كثيراً عن تعلم أي مهارة، عليك أن تكون جاداً في تعلمها، وعليك أن تعد نفسك لتعلمها قبل ذلك، فلا يصلح أن تقفز في التجربة دون أن تخطط لها بعض الشيء. شخص آخر يصلح كمثال لتعلم اللغات هو باري ليوس مؤلف كتاب «بطلاقة في 3 أشهر» (Fluent in 3 Months)، يتحدث إحدى عشرة لغة، وكتابته دليل آخر لمن يريد فعل الشيء نفسه وتجربة عملية حية، موقعه باسم كتابه نفسه، يجمع كذلك كثيراً من المتابعين ومتعلمي اللغات، بعضهم تعلم ثلاث لغات وأكثر. لماذا أشجع على تعلم لغات أكثر؟ اللغة هي باب واسع لثقافة كبيرة، ولاحظ أنني أقول تعلم لغة ثالثة لأنني أفترض أن من يقرأ هذه الكلمات يعرف على الأقل العربية والإنجليزية، فإن لم تتعلم الإنجليزية فابدأ الآن لأنها لغة عالمية ولغة العلم كذلك، ولغة آلاف الكتب التي تستحق القراءة، بعد الإنجليزية يمكن تعلم لغة ثالثة ورابعة إن شئت. اختر ثقافة تعجبك، ربما اليابانية أو الصينية أو ربما الفرنسية، أو ثقافة من أفريقيا أو أمريكا الجنوبية، أياً كانت الثقافة فمفتاحها لغتها، الإنجليزية قد تستخدم في المطارات والفنادق ووسائل النقل والمناطق السياحية، لكن من يريد الحديث مع الناس والتجول في أسواقهم وأحيائهم السكنية فالتحدث بلغتهم أمر مطلوب لكي تتواصل على مستوى أرفع من مجرد الإشارات، وترديد كلمات بسيطة حفظتها قبل السفر إليهم. اللغة الجديدة ستعطيك فرصة لقراءة كتب هذه اللغة من دون أن تنتظر ترجمتها التي قد أو قد لا تصل، وهذا في رأيي أهم سبب لتعلم أي لغة، قد لا تسافر كثيراً إلى بلد اللغة التي تتعلمها، لكنك تستطيع أن تأتي بكتبهم إليك ومن مصادر مختلفة، بعض معارض الكتاب لدينا يعرض فيها عارضون كتباً بلغاتهم، وكم هو جميل أن يتمكن المرء منا من شراء كتب بالعربية والإنجليزية ولغة أو لغات أخرى، كم هو جميل أن تصبح مكتبة أحدنا متنوعة في لغاتها؛ فيأخذ من كل ثقافة فوائد ويتعلم منها ويستمتع بأفكارها، من دون حاجة لمترجم يقف بينه وبين تلك الثقافة. تعلم لغة جديدة يجعلك توسع آفاق معرفتك وتفهم العالم أكثر، ويعطيك فرصة للتواصل مع أناس أكثر، وهو أمر يستحق العناء، لن أدعي أن تعلم لغة هو أمر سهل لكنه ممكن، أنت بحاجة لإرادة وممارسة يومية وبحاجة إلى أن تبدأ، ولا تبدأ من نحو اللغة، اترك النحو لمرحلة لاحقة، ابدأ بالقراءة والتحدث، تعلم نطق الحروف والكلمات، تعلم جملاً بسيطة وتعلم كتابتها، جملاً مثل «مرحباً، اسمي عبدالله»، أو «كم سعر هذا؟»، وكلمات مثل شكراً ومرحباً ووداعاً، تعلم أن تطرح بعض الأسئلة مثل السؤال عن وجهة مكان ما، أو أين يمكنك أن تجد شيئاً ما، أو كيف تفعل شيئاً. هناك كتيبات لتعلم مثل هذه الجمل متوفرة في المكتبات، هناك مصادر كثيرة وخدمات مختلفة في شبكة الإنترنت لمن يريد تعلم اللغات، بعضها متخصص في لغة محددة وبعضها متنوع، بعضها يوفر طريقة للتواصل مع متعلمي اللغة، فتستطيع أن تتعلم معهم. شخصياً بدأت باليابانية لكن ببطء شديد، ووصلت لمرحلة معرفة كلمات أسمعها وأقرأُها لكن هذا ليس كافياً، عليّ أن أكون جاداً أكثر لكي أنجز تعلم اللغة في ثلاثة أشهر، لكي أبدأ بقراءة كتب يابانية وما أكثرها، بعدها قد أتجه إلى لغة أوروبية، ربما الألمانية لأنني أريد قراءة كتبهم أيضاً، لكن تشدني لغة اسمها إسبرانتو، هل سمعتم عنها من قبل، هي لغة ألفها شخص ما قبل مئة وعشرين عاماً لتكون لغة عالمية، ستكون موضوع المقال المقبل.
#بلا_حدود