الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

الحب .. وأشياء أخرى

عيدهم .. في الماضي كانوا ينتظرونه بشوق وكأنه ضيف عزيز غال يعدون العدّة لاستقباله. فعلى الرغم من صغر مساحة المكان إلا أنه كان فسيحاً رحباً بقلوب القاطنين فيه. وعلى الرغم من بساطة ما يمتلكون من الأثاث! إلا أنه في العيد يبدو جميلاً ومختلفاً، فقط لأنهم قاموا بتحريكه، وتغيير موقعه ليكون في موضع من مكان آخر قد لا يتعدى على أكثر تقدير بعض الحجيرات الصغيرات التي تفوح منها رائحة البساطة، ونكهة الحب. كانوا إذا ناموا ليلة العيد يسابقون الشمس في الاستيقاظ، وكأنهم على موعد مع شروق الحب في مصلى العيد، ذلك الجامع الكبير الذي لا يعرفون له مكاناً ولا طريقاً موصلاً إليه إلا مرتين في العام، تلك البقعة التي لا توجد فيها منارات ولا أسوار، يرتدون فيه جديد الملبس ويفترشون التراب أو الحصى وكأنهم يجلسون على ديباجة منعمة من الحرير الفاخر متلاصقين في صفٍ واحدٍ طويل، تتعارف قلوبهم بتعارف بعضهم بعضاً، يكبرون ويهللون، ينتظرون الصلاة، وكل عيد ينسى البعض كم يصلي وكم يكبر وماذا يقرأ في كل ركعة وأي دعاء يردد، ومع ذلك فهو حريص على الحضور. ومع شروق العيد تنسدل فيه أشعة الحياة لتلامس طهر القلوب ونقاء السريرة، فتبعث في أرجاء المعمورة ذبذباتٌ من الألفة والمحبة تتراقص على إيقاعها المودة وصلة الأرحام والتزاور، وكأنها في هذا اليوم هي مختلفة عن كل يوم بدفء حميميتها، لتصنع مزيجاً ذا نكهة مختلفة من السعادة. عيدنا اليوم تتجلى فيه كل مظاهر الفرح، ومع وجود جميع الأسباب والمعطيات التي تجعلنا نحسب توقيته بالأيام والساعات والثواني؛ إلا أننا دائماً ما نفاجأ بقرب موعده وكأن الوقت قد أدركنا ولم نشعر بمروره، نحاول أن نصنع فيه السعادة، نشتري له ما نظن أنه سيجعل عيدنا أكثر بهجة وفرحاً وسروراً في المأكل والمشرب والملبس، وفي هدايا وألعاب أطفالنا، وحتى في أثاث منازلنا الذي قد نبدله من أجل يوم العيد. نحاول أن نبذر بسخاء على أنفسنا سواء كان ذلك في استطاعتنا أو تكلفاً نُحمل به أنفسنا؛ لأجل العيد وبحثاً عن السعادة فيه غير مدركين أن جميع هذه المظاهر التي نتصنع المغالاة فيها قد لا تعطينا سوى قشور من المتعة التي تفرحنا لوهلة، ثم ما تلبث أن تنطفئ جذوة الفرح فيها، لأنه وبكل بساطة السعادة لا تكون إلا في الحب وفي الأشياء الأخرى التي تربطنا بجيراننا وأرحامنا. [email protected]
#بلا_حدود