الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

لجان الوهم

تختار الأندية مدربين لفرق كرة القدم من أجل تحقيق النتائج الجيدة، ولكل ناد أهدافه الخاصة، فهناك من يريد الحصول على الألقاب، وآخرون يطمحون إلى مراكز تؤهلهم لمشاركات خارجية، وهناك أندية تسعى لإبقاء فرقها في المحترفين، وتعمل على تحاشي الهبوط إلى درجة أقل. عند اختيار المدرب يقوم النادي بتقديمه لوسائل الإعلام، ويرفع الإداريون سقف طموحاتهم قبل المباشرة في المهمة، وفي الوقت نفسه يضمن المدرب حقوقه مسبقاً في حال طبقت عليه مقصلة الإزاحة نتيجة الهزائم المتكررة أو لأسباب أخرى. في كثير من الأحيان نسمع أن اختيار المدرب أو إقالته جاء بتوصية من اللجنة الفنية، والحقيقة أن هذا الكلام غير دقيق؛ لأن معظم اللجان الفنية الموجودة لدينا هي لجان وهمية، إلا في حالات نادرة، وهي لجان لا تستطيع قراءة واقع الفريق بالطريقة الصحيحة، وإنما ضغوط الأصوات الخارجية هي التي تعجل برحيل المدرب، حتى وإن كان جيداً وبإمكانه تأسيس قاعدة قوية للنادي يضمن من خلالها مستقبله بين الفرق الكبيرة. عندما يتحكم جهلاء كرة القدم بمصير مدربين بإمكانهم أن يصنعوا مستقبلاً جيداً للفرق، فإن هذا الأمر يشكل خطورة على حاضر اللعبة ومستقبلها، وعليه من الأفضل أن نجد طريقة جديدة، ونؤسِّس نظاماً ينسجم مع بيئتنا، ويساعدنا على حسن الاختيار. هناك لجان فنية تتألف من مدربين لم يحققوا أي منجز طيلة حياتهم المهنية، أو من لاعبين علقوا أحذيتهم على الجدران قبل الأوان، وكل توصياتهم محكومة بالمزاج والعاطفة، لا بالموضوعية. لم نجد أية لجنة فنية قدمت دراسة عن تطور الفريق أو تراجعه في ظل هذا المدرب أو ذاك، بل كل ما نسمعه يشبه هذيان شخص محموم لا يعرف من أين يبدأ، وأين ينتهي. آن الأوان لتأليف لجان فنية تتشكل من أعضاء متسلحين بالخبرة والمعرفة، ومخلصين لعملهم، يعرفون التفاصيل الدقيقة لعمليتي الاختيار والإقالة؛ لأن المزاجية التي تتحكم بقراراتنا ستضعنا في المقاعد الخلفية، وستُكبِّل خطواتنا، وتجعلنا من العاجزين في زمن نحتاج فيه أن نكون أصحاء وبكامل عافيتنا. الوقت مناسب جداً لإحالة لجان الوهم إلى التقاعد؛ لأن وجودهم في زمن الاحتراف يعد عائقاً كبيراً أمام خطوات تقدمنا، كما أن الوقت مناسب لاختيار العناصر المناسبة، عناصر يجيدون القراءة والكتابة، ونظرهم ست على ست.
#بلا_حدود